الرميد من تازة يكشف “خبايا التشريع”: المحكمة الدستورية والوسيط يشرعون إلى جانب البرلمان.. والاتفاقيات الدولية لا تسمو على الدستور

فاس نيوز – تازة
​في محاضرة علمية رفيعة المستوى احتضنتها الكلية المتعددة التخصصات بتازة الأسبوع المنصرم، أماط وزير العدل والحريات ووزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان السابق، الأستاذ مصطفى الرميد، اللثام عن “هندسة التشريع” في المغرب، كاشفاً عن معطيات دستورية دقيقة قد تغيب عن الكثيرين، ومفادها أن البرلمان ليس المشرع الوحيد، بل توجد مؤسسات تمارس “التشريع غير المباشر”.
​”التشريع بالتفسير” و”التشريع بالإنصاف”
أبرز الرميد في مداخلته أن المحكمة الدستورية، وإن كانت مهمتها مراقبة القوانين، فإنها تمارس نوعاً من “التشريع البعدي” عبر آليتي التفسير والتعليل، حيث يصبح تفسيرها للنص ملزماً للجميع وكأنه قانون جديد، مستشهداً بقرارها بخصوص قانون التنظيم القضائي الذي “غيرت ملامحه بتفسيراتها”.
كما توقف عند دور محكمة النقض التي توحد الاجتهاد القضائي بقرارات تصبح ملزمة للمحاكم، ودور مؤسسة وسيط المملكة التي تمارس ما سماه “التشريع بالإنصاف”، حيث خول لها القانون اقتراح عدم تطبيق النص القانوني الصارم إذا كان سيؤدي للظلم، وتغليب قواعد “العدل والإنصاف”.
​الملك.. المشرع الأول في الدين والاستراتيجيا
وأوضح الرميد أن المؤسسة الملكية تحتل صدارة التشريع، حيث يمارس جلالة الملك بصفته “أمير المؤمنين” تشريعاً حصرياً في المجال الديني عبر الظهائر، لا ينازعه فيه البرلمان ولا الحكومة. كما يمارس بصفته رئيساً للدولة تشريعاً استراتيجياً عبر المجلس الوزاري (التوجهات المالية، المجال العسكري، القوانين التنظيمية).
​جدل الاتفاقيات الدولية
وحسم الرميد الجدل حول تراتبية القوانين، مؤكداً أن الدستور يعلو ولا يعلى عليه، وأن الاتفاقيات الدولية تأتي في المرتبة الثانية لكن بشرط جوهري هو “كما صادق عليها المغرب”، أي باستحضار التحفظات، مشدداً على أن القاضي لا يمكنه تطبيق الاتفاقية الدولية مباشرة إلا بعد ملاءمة التشريع الوطني معها.
​وشكلت هذه المحاضرة فرصة لطلبة وباحثي جهة فاس-مكناس للاطلاع على خبايا المطبخ التشريعي من رجل جمع بين الممارسة السياسية والحكومية والخبرة القانونية.

المصدر: فاس نيوز