كشفت بطولة كأس إفريقيا للأمم 2025 عن تباين واضح في كيفية تفاعل الجماهير مع الحدث الكروي بين المغرب وفرنسا. ففي الوقت الذي شهدت فيه مدن مغربية أجواء احتفالية منظمة وسلمية، رافقت بعض المباريات في فرنسا أعمال شغب واضطرابات أمنية، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول علاقة كرة القدم بالنظام العام والسلم الاجتماعي.
أُقيمت كأس إفريقيا للأمم بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 21 ديسمبر 2025 إلى 18 يناير 2026، بمشاركة منتخبات إفريقية كبرى وحضور جماهيري واسع من داخل القارة وخارجها. المدن المستضيفة مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش عرفت مظاهر احتفال جماعي اتسمت بالتنظيم والانضباط، حيث تحولت الساحات العامة والمقاهي إلى فضاءات متابعة مفتوحة دون تسجيل حوادث تذكر.
في المقابل، شهدت فرنسا عقب تأهل المنتخب المغربي إلى نهائي البطولة على حساب نيجيريا، تجمعات غير مرخصة في محيط ساحة شارل ديغول بباريس، رغم صدور قرار يمنع ذلك. تدخلت قوات الأمن لتفريق المحتشدين، ما أسفر عن استعمال الغاز المسيل للدموع وتسجيل مواجهات محدودة، في سيناريو تكرر خلال مباريات سابقة للبطولة.
داخل المدن المغربية، لوحظ حضور أمني واضح لكنه غير تصادمي، اعتمد أساسا على الوقاية والمواكبة. الجماهير المتنوعة، بما فيها مشجعون من دول إفريقية متنافسة، تفاعلت في أجواء طبيعية يسودها الاحترام المتبادل. كما شاركت العائلات والأطفال في الاحتفالات، ما عزز الطابع الاجتماعي للحدث.
التنظيم اللوجستي للبطولة حظي بإشادة متابعين أجانب، خاصة في ما يتعلق بالنقل، الإرشاد، وتدبير الحشود. هذا المستوى من التنظيم دفع وفدا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى زيارة المغرب بين 4 و6 يناير، بهدف دراسة آليات تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، استعدادا لكأس العالم المقبلة التي ستحتضنها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
في فرنسا، تشير المعطيات الأمنية إلى أن المباريات التي تخص منتخبات ذات حضور قوي في أوساط الجاليات الإفريقية تستدعي تعبئة أمنية كبيرة. وقد سُجلت خلال البطولة حالات تخريب للممتلكات العامة والخاصة، إضافة إلى توقيفات في مدن مثل باريس وليون ومرسيليا. وترى السلطات أن هذه الأحداث تعكس توترا أعمق بين فئات من الشباب ومؤسسات الدولة، حيث يتحول الحدث الرياضي إلى عامل تفجير لسلوكيات احتجاجية.
تسلط تجربة كأس إفريقيا 2025 الضوء على دور التنظيم والثقافة المجتمعية في إنجاح التظاهرات الرياضية الكبرى. النموذج المغربي يقدم مثالا على إمكانية الجمع بين الحماس الجماهيري واحترام النظام العام، وهو ما قد يشكل مرجعا للبلدان المستضيفة مستقبلا. في المقابل، تطرح الأحداث المسجلة في فرنسا تساؤلات حول سبل معالجة التداخل بين الرياضة والإشكالات الاجتماعية، خاصة مع اقتراب مواعيد رياضية عالمية كبرى.
المصدر: فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر