هشام جيراندو.. عندما يصبح الإبتزاز وخيانة الوطن مهنة للاسترزاق +(فيديو)
هشام جيراندو.. عندما يصبح الإبتزاز وخيانة الوطن مهنة للاسترزاق +(فيديو)

فخ “الحياد” القاتل.. كيف يغذي التراخي الكندي ونقص الخبرة اللغوية تطرف “الدياسبورا” ضد السامية؟

يواجه النموذج الأمني الكندي اليوم تحدياً غير مسبوق في التعامل مع تصاعد موجات العداء والتحريض، حيث كشفت تقارير تحليلية حديثة عن وجود فجوة خطيرة بين “إدانة” الجرائم بعد وقوعها وبين “الوقاية” منها قبل أن تتحول إلى مشهد دماء. وتكمن المعضلة في كون الأجهزة الأمنية الكندية، وضمنها مركز تقييم الإرهـــاب (ITAC)، غالباً ما تتعامل مع الكراهية كمشكل اجتماعي “محتوى” حتى يتم تجاوز عتبة أمنية صريحة، وهو ما يجسده التناقض بين التقارير التي تنفي وجود “تهديد وشيك” وبين الواقع الذي يصف الهجمات كـ “احتمال واقعي”.

هذا النوع من الحياد في صياغة التقارير الأمنية يخلق حالة من التراخي العملياتي، ويجعل المنظومة تطبّع مع التصعيد التدريجي لخطاب الكراهية، خاصة في المراكز الحضرية الكبرى مثل تورونتو، حيث تظهر الأرقام الرسمية لعام 2024 أن الجالية اليهودية لا تزال الهدف الأكثر عرضة للجرائم الدينية والعرقية.

وتبرز “العقبة اللغوية” كإحدى أخطر الثغرات التي يستغلها دعاة التطرف وخطاب الكراهية في كندا، فبينما تحصر السلطات جهود المراقبة في اللغتين الرسميتين (الإنجليزية والفرنسية)، تتحرك “ماكينات” التحريض بحرية أكبر داخل “جيوب لغوية” لا تصلها رادارات الأمن الكندي بسهولة، مثل العربية، الأردية، والفارسية.

هذا القصور يجعل النظام الأمني يبدو صارماً مع الفاعلين الأقل حنكة، بينما يظل عاجزاً ومفرطاً في التساهل مع “محترفي البروباغندا” الذين يوجهون خطاباتهم لجمهور منغمس في صراعات خارجية، مستخدمين لغات الديازبورا لبث نظريات المؤامرة وتمجيد العنف.

وتعد حالة المؤثر الرقمي المقيم في مونتريال، “هشام جيراندو”، نموذجاً صارخاً لهذا الخلل؛ حيث استغل فضاءات لغوية غير مراقبة لنشر خطاب يتهم اليهود بـ “الاحتلال” و”الاستيلاء على الأراضي” حتى في دول مثل المغرب، مع تمجيد منظمات مصنفة كإرهابية، في وقت ظلت فيه الملاحقات القانونية ضده محصورة في قضايا مدنية مثل القذف، بدلاً من التعامل مع خطابه كتهديد للأمن القومي.

إن الانتقال من مرحلة “رد الفعل” إلى “الوقاية الاستباقية” يتطلب نضجاً مؤسساتياً يفرق بين الحق المشترك في الاحتجاج وبين خطاب الترهيب والتحريض على الكراهية، خاصة عندما يتم استيراد الصراعات الخارجية إلى الداخل الكندي. فالضرورة تقتضي اليوم الاعتراف بأن فئة محدودة داخل بعض الجاليات والمهاجرين الجدد تحمل أيديولوجيات متطرفة تستهدف الأقليات، مما يتطلب تفعيل أدوات التعاون الدولي لتبادل المعلومات حول الأفراد ذوي السوابق في دعم التطرف العنيف عابر الحدود.

إن العجز لا يكمن في غياب القوانين، بل في “الأجرأة”؛ أي في نقص القدرات متعددة اللغات، وبطء التقاط الأدلة الرقمية، وغياب استراتيجيات التعطيل المبكر لبيئات الكراهية. فكندا لا تملك القدرة على منع كل هجوم، لكنها تملك الخيار في ألا تتعامل مع التطرف كملف “نهاية السلسلة”، لأن الاستمرار في تجاهل الإشارات الضعيفة لكونها “غير مستعجلة” سيؤدي حتماً إلى مواجهة نفس التساؤلات المؤلمة التي طرحتها ديمقراطيات أخرى بعد وقوع الفواجع: ماذا رأينا مبكراً، ولماذا قررنا أنه لم يكن كافياً للتحرك؟

المصدر: فاس نيوز ميديا