المجلس الأعلى للحسابات يُؤكد: الغلاء ديال الحوت وكثرة الشناقة هما السبب فقلة استهلاك المغاربة

كشف المجلس الأعلى للحسابات أن معدل استهلاك المغاربة من الأسماك يواصل تسجيل مستويات متدنية، إذ لم يتجاوز 13,6 كيلوغراماً للفرد سنوياً منذ سنة 2014، وهو رقم يظل أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 20,6 كيلوغراماً للفرد في السنة.

وأوضح المجلس، في تقرير صادر حديثاً، أن هذا التراجع يُعزى أساساً إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار الأسماك مقارنة بالقدرة الشرائية للمستهلك الوطني، إلى جانب اختلالات مرتبطة بسلاسل التسويق والتوزيع. وأبرز التقرير ضعف الرقابة على أنشطة تسويق ونقل المنتجات السمكية نحو نقاط البيع، فضلاً عن غياب قنوات بيع منظمة، ما يفتح المجال أمام تعدد الوسطاء ويساهم في رفع الأسعار.

وسجل التقرير أن هذه الإكراهات تؤثر بشكل مباشر على ولوج المواطنين إلى المنتجات السمكية، رغم توفر المغرب على واجهتين بحريتين وثروة سمكية مهمة، ما يطرح، بحسب المجلس، تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في هذا المجال.

وانتقد المجلس التأخر المسجل في اعتماد استراتيجية جديدة لقطاع الصيد البحري تكون قادرة على تجاوز الاختلالات البنيوية التي ما تزال تعيق تطوره. وحذّر من أن استمرار هذا التأخير قد يشكل خطراً على ترسيخ المكتسبات المحققة، خاصة في ما يتعلق بالتدبير المستدام للمخزونات السمكية، وتحديث البنيات التحتية، وتعزيز الصادرات.

وفي تفاعله مع جواب الحكومة، التي أفادت بمواصلة تنفيذ خطط عمل منذ سنة 2020 مستوحاة من المحاور الكبرى لاستراتيجية “أليوتيس”، أكد المجلس أنه لم يتوصل بما يثبت تنفيذ هذه الخطط فعلياً أو اعتماد خريطة طريق جديدة ومؤطرة زمنياً.

كما رصد التقرير تأخراً في إحداث الهيئات بين المهنية للصيد البحري، المنصوص عليها في القانون رقم 03.12 المتعلق بالهيئات بين المهنية للفلاحة والصيد البحري، الصادر في 17 يوليوز 2012، حيث لم يتم الشروع في تفعيل هذه الهيئات إلا بعد مرور اثنتي عشرة سنة على صدور القانون. واعتبر المجلس أن هذا التأخر يحرم القطاع من آلية استراتيجية لإشراك المهنيين وتعزيز الحكامة والتدبير المستدام للموارد السمكية.

وخلص التقرير إلى أن معالجة تراجع استهلاك الأسماك بالمغرب تظل رهينة بإصلاحات هيكلية تشمل تنظيم قنوات التسويق، وتعزيز المراقبة، وتسريع اعتماد استراتيجية قطاعية محينة، بما يحقق التوازن بين حماية الموارد السمكية وضمان ولوج المواطنين إلى هذه المنتجات بأسعار ملائمة.

المصدر : فاس نيوز ميديا