أزمة فرنسا–الجزائر: تحرّك سياسي خارج الأطر الرسمية وسط استمرار التوتر والجمود الدبلوماسي

في ظل استمرار الأزمة الدبلوماسية بين فرنسا والجزائر، وبلوغ القنوات الرسمية بين البلدين مستويات غير مسبوقة من الجمود، برز تحرك سياسي غير رسمي قادته الوزيرة الفرنسية السابقة سيغولين رويال، خلال زيارة قامت بها إلى العاصمة الجزائرية، في محاولة لاحتواء جزء من هذا التوتر المتفاقم.

وخلال هذه الزيارة، التي جرت يوم الجمعة المنصرم، أعلنت رويال أنها حصلت على موافقة السلطات الجزائرية لنقل الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل منذ يونيو الماضي، من سجن تيزي وزو إلى مؤسسة سجنية أقرب إلى الجزائر العاصمة. ويأتي هذا التطور بعد إدانة الصحافي بعقوبة سبع سنوات سجناً بتهمة “تمجيد الإرهاب”، وهي قضية أثارت انتقادات واسعة في الأوساط الإعلامية والحقوقية الفرنسية.

وأوضحت رويال، التي حظيت بلقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أن هذا النقل من شأنه تسهيل زيارات عائلة الصحافي، معتبرة الخطوة “بادرة إنسانية”، في وقت أكدت فيه أن غليز لم يتلق سوى زيارات محدودة منذ اعتقاله، اقتصرت على والديه وكاردينال الجزائر.

وأكدت الوزيرة السابقة أنها دعمت أيضاً طلب العائلة المتعلق بالعفو الرئاسي، في سياق يعكس حساسية الملف، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة للسلطات الجزائرية بشأن أوضاع الصحافيين وحرية التعبير.

وتأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية تدهوراً غير مسبوق، حيث بلغت مستويات التعاون الأمني والاقتصادي أدنى درجاتها، ولم تُفعّل بعد زيارة وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز إلى الجزائر، رغم توجيه دعوة رسمية له. وكان المسؤول الفرنسي قد اشترط، في تصريحات إعلامية، تحقيق “تقدم ملموس” في ملف ترحيل الجزائريين في وضعية غير نظامية، إضافة إلى معالجة قضية الصحافي المعتقل.

خلفيات التوتر المستمر

وتعود جذور هذا التوتر إلى صيف 2024، حين أعلنت باريس دعمها لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل لنزاع الصحراء، وهو الموقف الذي قوبل برد فعل غاضب من الجزائر، وأطلق سلسلة من الأزمات السياسية والإعلامية المتلاحقة.

ومن بين أبرز هذه الملفات، توقيف الكاتب الفرنسي-الجزائري بوعلام صنصال قبل الإفراج عنه لاحقاً، واستمرار اعتقال الصحافي كريستوف غليز، إلى جانب قضايا متبادلة شملت توقيف دبلوماسي جزائري بفرنسا في إطار تحقيق قضائي. كما استدعت الجزائر القائم بأعمال السفارة الفرنسية احتجاجاً على بث تحقيق تلفزيوني على قناة “فرانس 2”، اعتبرته “إساءة مباشرة للدولة الجزائرية ومؤسساتها”.

وفي هذا السياق المتوتر، شددت سيغولين رويال على أنها قامت بالزيارة بصفتها رئيسة جمعية فرنسا–الجزائر، وبدعوة من غرفة التجارة والصناعة الجزائرية، نافية أن تكون في مهمة رسمية بتكليف من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، رغم تأكيدها أنها أطلعته على مبادرتها وستقدم له خلاصات حول ما لمسته خلال الزيارة.

وتعكس هذه التطورات، بحسب متابعين، استمرار تعقّد العلاقات بين باريس والجزائر، في ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب، وبقاء ملفات حساسة، في مقدمتها حقوق الإنسان والتعاون الأمني، رهينة حسابات سياسية جزائرية تزيد من عزلة البلاد دبلوماسياً.

المصدر : فاس نيوز ميديا