الحقاوي المرأة الوحيدة في حُكومة بنكيران

 

الكبير الداديسي

منذ إعلان نتائج الانتخابات ، وفوز حزب العدالة والتنمية بالصف الأول وتعين أمينه العام عبد الإلاه بنكيران أول رئيس للحكومة بعد التعديل الدستوري ،والمغاربة ينتظرون تشكيلة الحكومة ، هكذا وبعد حوالي 34 يوما من المشاورات تم الإعلان الرسمي عن تشكيلة الحكومة ، وغذا ما قورنت هذه الحكومة بسابقاتها يلاحظ أنها : 
حكومة مكونة من 31 وزيرا ، وحتى إن تم تخفيض عدد الوزراء مقارنة مع الحكومة السابقة فإن عدد وزراء هذه الحكومة لم يكن كما كان يصرح رئيس الحكومة قبل وبعد تعيينه إذ  كان يدعي تقليص عدد الحقائب إلى حوالي 18 وزيرا ، وهو عدد بعيد جدا عن عدد وزراء حكومة جيراننا في الشمال التي تشكت قبل قليل في اسبانيا ( 13 وزيرا)
  حكومة مؤلفة من أربعة أحزاب (هي حزب العدالة والتنمية حزب الاستقلال حزب الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية ) يختلط فيها باليسار(التقدم والاشتراكية) باليمين (االعدالة والتمية والاستقلال ) بالوسط  (الحركة الشعبية )، مما يعكس خليطا هجينا وغير متجانس تسبب في تشتيت تحالفات تاريخية (الكثلة ) بإبعاد الاتحاد الاشتراكي إلى المعارضة وتحالفات حديثة ( 8G) باجتذاب الحركة الشعبية إلى الأغلبية  ، وفرضت على وزير خلع جلباب الحزبية والتنكر لأصدقاء الأمس ( أخنوش) وخلق حالة استثنائية تبدو شبيهة بترحال سياسي

حكومة احتفظ فيها ثماني وزراء سابقون بحقائب وزارية  أربعة منهم غيروا حقائبهم هم: محمد العنصر، نبيل بن عبد الله ،عبد اللطيف معزوز ونزار بركة وأربعة آخرون  احتفظوا بنفس الحقائب هم أحمد التوفيق  ( الأوقاف والشؤون الإسلامية ) عزيز أخنوش (وزير الفلاحة ) إدريس الضحاك (الأمانة العامة للحكومة ) و عبد اللطيف لوديي ( الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني)
 لكن الغريب وغير المنتظر هو أن تضم هذه الحكومة عنصرا نسويا واحدا وهو تراجع خطير لم يحدث قط في عهد محمد السادس ، بل ومنذ أن عين الحسن الثاني أول امرأة في سلك الوزارة ، خاصة في ظل  الدستور الجديد  الذي عزز مكانة المرأة في أفق المناصفة ، فتعيين وزيرة واحدة في الحكومة الجديدة لا يتماشي مع وضعية المرأة في البرلمان ( أزيد من 12%) ، والأغرب هو عدم ترشيح  أحزاب التقدم والاشتراكية والاستقلال والحركة الشعبية لأية امرأة   على الرغم من توفر هذه الأحزاب على كفاءات نسوية خاصة حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية ، وحتى عندما فكر حزب الاستقلال بعراقته في اقتراح امرأة اقترح الغالي كنزة وهي امرأة ليست على نفس الكفاءة من الوزيرات السابقات ،وإن حاولنا البحث عن أي سند قانوني أو شرعي لتعيين امراة واحدة في هذه الحكومة فلن نجد خيرا من قوله تعالى ( وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة)  ونمنى ان يكون اختيار وزيرة واحدة سببه الحرص على العدل.