هل تشكل هجرة الكفاءات خسارة أم فرصة للاقتصاد المغربي؟

هل تشكل هجرة الكفاءات خسارة أم فرصة للاقتصاد المغربي؟

المغرب – تواصل هجرة الكفاءات المغربية إلى الخارج إثارة نقاش واسع بين الخبراء وصناع القرار، في ظل تزايد أعداد الأطر العليا التي تختار العمل خارج البلاد، مقابل تساؤلات متزايدة حول انعكاسات هذه الظاهرة على الاقتصاد الوطني.

وتشير معطيات متخصصة إلى أن المغرب، كغيره من الدول النامية، يواجه تحدياً حقيقياً يتمثل في فقدان جزء من رأسماله البشري المؤهل، خاصة في قطاعات حيوية مثل الصحة والهندسة والتكنولوجيا، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية وجودة الخدمات.

ويرى متتبعون أن هذه الهجرة تمثل خسارة مزدوجة، بالنظر إلى الاستثمارات التي تخصصها الدولة في تكوين هذه الكفاءات، قبل أن تستفيد منها أسواق خارجية توفر ظروف عمل أكثر جاذبية، سواء من حيث الأجور أو فرص التطور المهني.

في المقابل، لا تخلو الظاهرة من جوانب إيجابية، إذ يشكل المغاربة المقيمون بالخارج رافعة اقتصادية مهمة، من خلال تحويلاتهم المالية التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطي العملة الصعبة.

وتفيد معطيات اقتصادية أن نسبة كبيرة من المهاجرين المغاربة تقوم بتحويل جزء من دخلها نحو المملكة، حيث تمثل هذه التحويلات حوالي 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فضلاً عن دورها في دعم الأسر وتحريك الدورة الاقتصادية.

كما تتيح الكفاءات المغربية بالخارج فرصاً لنقل المعرفة والتكنولوجيا، إضافة إلى بناء شبكات تعاون دولية يمكن أن تساهم في جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

غير أن خبراء يؤكدون أن هذه المكاسب لا تعوض بشكل كامل الخسائر المرتبطة بخروج الكفاءات، خاصة في ظل استمرار الخصاص في بعض القطاعات الحيوية، ما يفرض ضرورة اعتماد سياسات عمومية أكثر نجاعة للحفاظ على الأطر الوطنية.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تحسين ظروف العمل، وتوفير بيئة محفزة للبحث والابتكار، إلى جانب تطوير آليات لربط الكفاءات المغربية بالخارج بمشاريع التنمية داخل البلاد، سواء عبر الاستثمار أو نقل الخبرات.

ويخلص متتبعون إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وقف الهجرة، بل في تحويلها إلى رافعة تنموية، من خلال استثمار إمكانيات الكفاءات المغربية داخل وخارج الوطن، بما يحقق توازناً بين الانفتاح الدولي ومتطلبات التنمية الوطنية.

المصدر : فاس نيوز ميديا