أعلن الملك محمد السادس، في رسالة موجهة إلى الشعب، تلاها وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، عن قرار إلغاء ذبح الأضاحي لعيد الأضحى لعام 2025، في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية التي تواجه البلاد، والتي أدت إلى تراجع كبير في أعداد الماشية وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق.
الملك : القرار يراعي مصلحة المواطنين
و أكد الملك، في رسالته، أنه لطالما حرص على توفير الظروف الملائمة لتمكين الشعب من أداء الفرائض والسنن، ومن بينها شعيرة عيد الأضحى، إلا أن الظروف الحالية تفرض مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.

الرسالة الملكية
و جاء في الرسالة الملكية، أنه “حرصنا على تمكينكم من الوفاء بهذه الشعيرة الدينية في أحسن الظروف، يواكبه واجب استحضارنا لما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية.”
و أضاف، “وأخذاً بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سنة مؤكدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لاسيما ذوي الدخل المحدود.”
و ختم الملك رسالته بمناشدة الشعب المغربي، قائلاً : “نهيب بشعبنا العزيز إلى عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة. وسنقوم إن شاء الله تعالى بذبح الأضحية نيابة عن شعبنا.”
الحسن الثاني ألغى العيد ثلاث مرات
لم يكن هذا القرار الأول من نوعه في تاريخ المغرب، حيث سبق للملك الراحل الحسن الثاني أن ألغى ذبح الأضاحي ثلاث مرات في أعوام 1963 و1981 و1996، بسبب أزمات اقتصادية أو موجات جفاف حادة.
و بحسب تعليقات نشطاء مواقع التواصل الإجتماعي بالمغرب، فقد كان لهذه القرارات مردود إيجابي على المدى البعيد، حيث ساهمت في تعزيز الاكتفاء الذاتي من الماشية وتقليل الحاجة إلى استيرادها بالعملة الصعبة، وهي استراتيجية ناجحة استمرت لأكثر من ثلاثين عاماً.
تفاعل المغاربة : دعم للقرار وانتقادات للوسطاء (الشنّاقة)
و لقي القرار الملكي تفاعلاً واسعاً بين المغاربة، حيث أبدى العديد من المواطنين تفهمهم لدوافعه، معتبرين أنه يأتي لحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي بشكل كبير بسبب قلة العرض.
كما اعتبر البعض أن تنفيذ القرار سيمثل ضربة قوية لما يُعرف بـ”الشناقة”، وهم الوسطاء والتجار الذين يستغلون الطلب الموسمي على الأضاحي لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
في المقابل، عبر آخرون عن أسفهم لإلغاء هذه الشعيرة، مشيرين إلى ارتباطها العميق بالعادات والتقاليد المغربية، رغم إدراكهم أن القرار يستند إلى معطيات اقتصادية واقعية.
انعكاسات القرار : هل سيساهم في تحقيق استقرار اقتصادي؟
و يرى مراقبون أن قرار إلغاء ذبح الأضاحي لهذا العام قد يكون فرصة لتعزيز قطاع تربية الماشية، خاصة بعد التراجع الكبير الذي شهده في السنوات الأخيرة بسبب الجفاف وارتفاع تكاليف العلف، كما قد يسهم في تخفيف الضغط المالي على الأسر المغربية، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر