لم يعد التفوق الأكاديمي والتقني وحده كافيًا لضمان الاندماج في سوق العمل المغربي، إذ تشهد السنوات الأخيرة تحوّلًا في معايير التشغيل والانتقاء، حيث باتت المهارات اللينة أو ما يُعرف بـ”Soft Skills” عنصراً حاسماً في تقييم كفاءة الكفاءات الشابة، سواء في القطاع العام أو الخاص.
تُعرف المهارات اللينة بمجموعة القدرات الشخصية والاجتماعية والمهنية، مثل التواصل الفعّال، العمل الجماعي، الذكاء العاطفي، إدارة الوقت، التكيف، والقيادة، وهي مهارات لا تُدرّس عادة في المناهج التقليدية، لكنها تُكتسب بالتجربة والتدريب.
وفي تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، تم تصنيف المهارات اللينة ضمن أهم عشر كفاءات يحتاجها الفرد لمواكبة وظائف المستقبل. ويؤكد التقرير أن “المرونة والقدرة على حل المشكلات والتواصل الفعال أصبحت ذات قيمة تضاهي، وأحياناً تتجاوز، الشهادات الأكاديمية”.
وفي السياق المغربي، تؤكد الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) أن أكثر من 60% من طلبات العمل التي تتلقاها الشركات تتضمن شروطاً تتعلق بالمهارات السلوكية، وليس فقط المؤهلات التقنية.
ويقول ياسين بوزيدي، مستشار في التوظيف والتكوين بالدار البيضاء، إن “أرباب العمل في المغرب اليوم يبحثون عن أفراد قادرين على الاندماج داخل فرق عمل متنوعة، وامتلاك الحس القيادي، والقدرة على التأقلم السريع مع متغيرات السوق. هذه الخصائص لا تتوفر دائمًا لدى الخريجين الجدد، رغم تفوقهم الدراسي”.
ويضيف أن العديد من المقاولات، خصوصًا في مجالات مثل الخدمات الرقمية، الطاقات المتجددة، والتسويق، بدأت في تنظيم مقابلات تعتمد على اختبارات سلوكية وتمارين محاكاة لتقييم المهارات الشخصية للمترشحين.
من جهتها، بدأت بعض المؤسسات الجامعية والمعاهد العليا المغربية في إدماج وحدات تكوينية في المهارات اللينة ضمن برامجها، تجاوبًا مع متطلبات السوق.
كما تدعو منظمات دولية مثل اليونسكو والبنك الدولي إلى إصلاح المنظومات التربوية في الدول النامية، وعلى رأسها المغرب، من خلال تعزيز البعد المهاري في التعليم، وربط المناهج الدراسية بواقع الشغل المتغير.
ويُعد تعزيز هذه المهارات أحد رهانات المغرب الكبرى لتحسين قابلية تشغيل الشباب، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة وسط خريجي الجامعات.
وإذا كان المستقبل المهني يرتكز بشكل متزايد على القدرة على التكيف والابتكار والتواصل، فإن الاستثمار في تطوير المهارات اللينة لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة تفرضها طبيعة سوق العمل المغربي الحديث.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر