تلعب المناطق الحرة دورًا محوريًا في تعزيز جاذبية الاقتصاد المغربي وتحقيق أهداف التنمية الصناعية والاقتصادية، خاصة من خلال استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودعم الصادرات الوطنية. وتشكل هذه المناطق منصات استراتيجية تتيح للشركات فرصًا مغرية للاستثمار بفضل الحوافز الضريبية والإعفاءات الجمركية، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي للمغرب كبوابة بين أوروبا وإفريقيا.
ويشهد المغرب في السنوات الأخيرة توسعًا في عدد المناطق الحرة، لاسيما في طنجة، القنيطرة، النواصر، وأكادير، والتي أصبحت محاور اقتصادية تستقطب كبريات الشركات العالمية في مجالات صناعة السيارات، الطيران، النسيج، والتكنولوجيات الحديثة. ووفقًا لتقرير صادر عن منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، فإن المناطق الحرة في المغرب أسهمت في رفع معدل التصدير الصناعي بنسبة فاقت 30% خلال العقد الأخير.
وتُعتبر “منطقة طنجة المتوسط الحرة” نموذجًا رائدًا في هذا المجال، حيث تصدّرت سنة 2023 قائمة المناطق الصناعية الأكثر تنافسية في إفريقيا، حسب تصنيف “فايننشال تايمز” البريطانية، وذلك بفضل بنيتها اللوجستية الحديثة وقربها من أكبر الموانئ في حوض البحر الأبيض المتوسط.
من جهة أخرى، تؤكد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن المناطق الحرة، حين تخضع لإطار حكامة شفاف وربطها باستراتيجية وطنية للتنمية المستدامة، قادرة على المساهمة في تنويع الاقتصاد وتحقيق انتقال صناعي فعّال، دون المساس بحقوق العمال أو الإضرار بالبيئة.
وتراهن الحكومة المغربية من خلال رؤية “صنع في المغرب” على تسريع تموقع المملكة كمركز صناعي إقليمي، مستفيدة من المناطق الحرة كآلية لجذب الاستثمارات النوعية، ونقل التكنولوجيا، وتوليد مناصب الشغل، بما ينسجم مع توجهات النموذج التنموي الجديد.
في هذا السياق، يرى خبراء أن تطوير هذه المناطق ينبغي أن يواكب تحسين مناخ الأعمال، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتعزيز منظومة التكوين المهني، لضمان استفادة حقيقية ومستدامة للاقتصاد الوطني من هذه الدينامية الاستثمارية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر