يسعى المغرب، كغيره من الدول النامية، إلى تحقيق توازن دقيق بين تحقيق النمو الاقتصادي وتكريس مبادئ التنمية المستدامة، وسط تحديات مناخية، اجتماعية وبيئية متزايدة. فبينما يسجل الاقتصاد الوطني معدلات نمو متباينة منذ سنوات، تُطرح تساؤلات جوهرية حول مدى توافق هذا النمو مع التزامات المملكة في مجال الاستدامة.
بحسب البنك الدولي، عرف المغرب نموا اقتصاديا بلغ حوالي 3.2% سنة 2023، مدعوما بقطاعات الفلاحة، الطاقات المتجددة والبنية التحتية. غير أن هذا النمو لا يكفي، حسب الخبراء، لتحقيق “نمو نوعي” يُترجم إلى تحسين في جودة الحياة، حماية للموارد الطبيعية وتقليص للفوارق الاجتماعية.
يقول تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إن المغرب أحرز تقدما في أهداف التنمية المستدامة، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والطاقة النظيفة. ومع ذلك، لا تزال تحديات كبرى مطروحة، أبرزها الضغط على الموارد المائية، التصحر، وتزايد الفوارق بين الحواضر والقرى.
رهانات كبرى أمام المملكة
أجمع عدد من المحللين في تقارير مختلفة، منها ما صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF)، على أن التنمية المستدامة في المغرب لا يمكن أن تتحقق دون إصلاحات هيكلية تشمل:
- تعزيز الاقتصاد الأخضر: عبر دعم الطاقات المتجددة، التي يمثل المغرب فيها رائداً قارياً، حيث يهدف إلى بلوغ 52% من الطاقة الكهربائية من مصادر متجددة بحلول 2030.
- التنمية القروية: لضمان توزيع عادل للثروات وفرص التنمية، وتقليص التفاوتات المجالية.
- التدبير المستدام للموارد الطبيعية: لاسيما الماء، في ظل ندرة متزايدة تُهدد الأمن المائي والغذائي.
- الاستثمار في رأس المال البشري: بتحسين جودة التعليم، تعزيز الابتكار وتوفير فرص شغل لائقة.
في السياق ذاته، اعتبر الخبير الاقتصادي المغربي، د. رشيد أوراز، أن “التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة يتطلب إرادة سياسية قوية، شراكات دولية ناجعة، وأيضا انخراطًا حقيقيًا للقطاع الخاص”.
خارطة طريق مستقبلية
اعتمد المغرب عدة إستراتيجيات وطنية في هذا الإطار، أبرزها: الإستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة (SNDD)، التي أُطلقت سنة 2017 وتهدف إلى إدماج البُعد البيئي في السياسات العمومية.
ووفقًا لتقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط (HCP)، فإن الانتقال الطاقي وتكثيف الاستثمارات الخضراء يشكلان رافعتين أساسيتين لتحقيق “نمو اقتصادي أخضر” في أفق 2030.
أمام المغرب فرصة فريدة لتحويل التحديات البيئية والاجتماعية إلى فرص اقتصادية وتنموية، شرط إحكام التنسيق بين الفاعلين المؤسساتيين، المجتمعيين والاقتصاديين. فالتنمية المستدامة ليست ترفًا، بل شرط لبقاء الأجيال القادمة وازدهارها.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر