تشهد المملكة المغربية تحولات اقتصادية متسارعة تحت تأثير العولمة، حيث يتزايد اندماجها في السوق العالمية مدفوعة باتفاقيات التجارة الحرة، وتطور البنية التحتية، وجاذبية مناخ الاستثمار، ما يفتح آفاقًا جديدة للنمو، ويطرح في الوقت ذاته تحديات تتطلب استراتيجيات تكيف فعالة.
ووفقًا لتقارير البنك الدولي، ساهم انخراط المغرب في الاقتصاد العالمي في تحسين مؤشرات التصدير وتنويع الشركاء التجاريين، حيث سجّل قطاع صناعة السيارات، على سبيل المثال، نموًا لافتًا جعله في صدارة الصادرات المغربية متجاوزًا الفوسفات، بفضل استثمارات أجنبية مباشرة وتطوير مناطق صناعية متخصصة.
لكن في المقابل، تواجه قطاعات محلية عدة صعوبات في التنافس مع المنتجات المستوردة، ما يهدد الصناعات التقليدية وفرص الشغل في بعض المجالات. كما لا تزال الفوارق الاجتماعية والاقتصادية تعمق الإشكالات الناتجة عن استفادة غير متوازنة من ثمار العولمة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني على التكيف مع متغيرات السوق العالمية، من خلال الاستثمار في التعليم والتكوين المهني، وتطوير الاقتصاد الرقمي، وتحفيز البحث والابتكار.
وفي هذا الإطار، تؤكد منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) على أهمية اعتماد سياسات عمومية تضمن تقاسمًا أكثر عدالة لعائدات العولمة، مشيرة إلى أن تعزيز الشفافية وتحسين مناخ الأعمال يمثلان ركيزتين أساسيتين لجذب مزيد من الاستثمارات وتحقيق نمو شامل.
ويُجمع المراقبون على أن العولمة ليست قدرًا اقتصاديًا محتومًا، بل فرصة مشروطة بمدى قدرة الدول، ومنها المغرب، على بناء نموذج تنموي مرن، يحقق التوازن بين الانفتاح الاقتصادي وحماية النسيج الاجتماعي.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر