يشهد قطاع التجارة الإلكترونية في المغرب تطورًا ملحوظًا، مدفوعًا بتوسع استخدام الإنترنت وزيادة الإقبال على الخدمات الرقمية.
و وفقًا لبيانات منصة “ستاتيستا”، من المتوقع أن تبلغ إيرادات التجارة الإلكترونية في المغرب نحو 1.487 مليار يورو سنة 2024، مع تسجيل معدل نمو سنوي مركب يناهز 10.5% إلى حدود 2029، ما يعكس دينامية متصاعدة في هذا المجال.
و يستفيد هذا النمو من ارتفاع عدد مستخدمي الإنترنت، الذي بلغ 34.5 مليون مستخدم في يناير 2024، بنسبة اختراق وصلت إلى 90.7% من مجموع السكان، حسب بيانات موسوعة ويكيبيديا، كما واكبته جهود حكومية تروم تسريع التحول الرقمي، ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، والتي تهدف إلى تطوير بيئة مواتية لاقتصاد رقمي تنافس، وتشمل هذه الجهود تخصيص استثمارات تفوق 240 مليون درهم لدعم الابتكار الرقمي وتمويل الشركات الناشئة المحلية، بحسب وكالة Ecofin المتخصصة.
ورغم هذه الدينامية، يواجه القطاع عدة تحديات تحدّ من قدرته على بلوغ كامل إمكاناته، أبرزها محدودية استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، حيث لا يزال الدفع عند التسليم الخيار المفضل لغالبية المستهلكين، كما تسجل البنية التحتية اللوجستية تفاوتًا بين المناطق، ما يؤثر سلبًا على سرعة وفعالية عمليات التوصيل، إلى جانب ذلك، تعمل الحكومة المغربية على تحديث الإطار القانوني لحماية المستهلكين، في ظل تزايد حالات الاحتيال في المعاملات الإلكترونية.
وفي سياق البحث عن حلول عملية، يراهن المغرب على تعزيز شراكاته الدولية وتنظيم تظاهرات تكنولوجية كبرى مثل معرض “جيتكس إفريقيا” بمراكش، الذي يسعى إلى ترسيخ موقع المغرب كمركز رقمي إقليمي، كما يبرز تطوير المهارات الرقمية لدى الشباب والمقاولين كرافعة أساسية لتمكين الفاعلين المحليين من الاستفادة من فرص النمو التي يتيحها الاقتصاد الرقمي.
و بينما تتجه المملكة نحو ترسيخ اقتصاد أكثر اعتمادًا على الرقمنة، يظل تطوير التجارة الإلكترونية مسألة استراتيجية تتطلب رؤية شمولية، تتقاطع فيها الجهود التشريعية، والبنيات التحتية، والتمكين الرقمي، بما يضمن خلق بيئة ثقة وتحفيز للاستثمار في هذا المجال الواعد.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر