في بعض الإدارات، نُصادف حالات غياب لموظفين لا تواكبها الإجراءات الإدارية المعتادة. الغياب حاصل، لكنه لا يُسجَّل. الرخصة غير موجودة، لكنها تُفترض. تُطرح الأسئلة، وتأتي الأجوبة مغلّفة بالاحتمالات: “ربما لديه رخصة”، “قد يكون في مهمة نقابية”… دون تحقق أو مساءلة.
هذه الوضعية تكشف خللاً عميقًا في الممارسة الإدارية، حيث تُغلب الاعتبارات غير المهنية على القواعد القانونية والتنظيمية. فتُعلّق آليات المراقبة، ويُفتح الباب أمام التأويلات، فقط لأن الموظف المعني ينتمي إلى إطار نقابي.
إن العمل النقابي ركيزة أساسية في الحياة الإدارية، ومصدر توازن داخل المؤسسات. لكنه لا يمنح، ولا يجب أن يمنح، حصانة خارج القانون. فالحق النقابي لا يتعارض مع الانضباط الإداري، بل يُفترض فيه أن يعزّزه.
حين تتحول الإدارة إلى وسيط للتبرير بدل أن تكون أداة للمراقبة، فإنها تُفقد هيبتها، وتضعف ثقة المرتفقين والموظفين على حد سواء. وهذا ما يجعل من الضروري إعادة الاعتبار للمساطر القانونية، وتفعيلها بصرامة ومسؤولية، دون تمييز ولا محاباة.
نحو إدارة قائمة على النزاهة والمسؤولية
إن مثل هذه الحالات، وإن بدت معزولة، تطرح أسئلة جوهرية حول مدى التزام الإدارة بواجبها في تطبيق القانون على الجميع دون استثناء. ولهذا فإننا في حاجة إلى إصلاح إداري حقيقي، يُعيد للإدارة هيبتها، ويُرسّخ ثقافة النزاهة والشفافية والمساءلة.
فالمرفق العمومي ليس مجالًا للمجاملة، ولا فضاءً للمحسوبية، بل هو ملك جماعي يستوجب الحياد والصرامة في التسيير، خدمة للصالح العام وضمانًا للعدالة بين جميع الموظفين، مهما كانت انتماءاتهم.
بقلم (معاد الوزاني الشاهدي )
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر