سجل المغرب خلال السنوات الأخيرة تقدماً لافتاً في مسار تعزيز الشمول المالي، بعدما أطلق سنة 2018 إستراتيجية وطنية تروم تمكين مختلف فئات المجتمع من الولوج إلى الخدمات المالية الأساسية. ووفقاً لبيانات البنك الدولي، تمكنت هذه الإستراتيجية من رفع نسبة البالغين الذين يمتلكون حسابات بنكية من 29% سنة 2017 إلى 44% في سنة 2021، في حين ارتفعت نسبة مستخدمي وسائل الدفع الرقمي من 17% إلى 30% خلال الفترة نفسها.
و عززت السلطات المالية المغربية هذا التوجه عبر تطوير خدمات التمويل الأصغر والتأمينات الصغيرة، التي تستهدف بالأساس الفئات ذات الدخل المحدود، كما قامت بتوسيع العرض المالي الموجه للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
و أسهمت هذه الإجراءات في توسيع قاعدة الزبناء داخل النظام المالي الرسمي، خاصة في صفوف الشباب والنساء، وإن كانت الفجوة بين الجنسين لا تزال قائمة، إذ لا تمتلك سوى 33% من النساء حسابات مصرفية مقارنة بـ56% من الرجال، حسب تقارير صادرة عن مكتب المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالشمول المالي.
و واجه المغرب، رغم هذا التقدم، مجموعة من التحديات المرتبطة أساساً بمحدودية تغطية الخدمات الرقمية في المناطق القروية، وبتردد عدد من المواطنين في اعتماد المحافظ الإلكترونية بسبب ضعف الثقة أو ضعف الثقافة المالية. ولم تتجاوز نسبة حاملي المحافظ الإلكترونية 6% من البالغين، وهو رقم يؤكد الحاجة إلى مضاعفة الجهود في هذا المجال، خاصة وأن تقارير البنك الدولي تشير إلى أن تغطية الأداء الرقمي في المناطق القروية لا تتجاوز 31%.
و انطلقت الحكومة المغربية، بتعاون مع شركائها الدوليين، في تنفيذ سلسلة من الإصلاحات القانونية والتنظيمية الرامية إلى تيسير ولوج فئات أوسع إلى الخدمات المالية، من خلال السماح لفاعلين غير مصرفيين بتقديم خدمات مالية، وتشجيع المؤسسات غير الربحية على قبول الودائع، وتطوير نظم الدفع عبر الهاتف المحمول. كما أطلقت حملات تحسيسية وتكوينية تهدف إلى تعزيز الثقافة المالية لدى المواطنين، وتحفيز التجار والمستخدمين على تبني وسائل الدفع الإلكتروني.
و دعمت مؤسسات مالية دولية، في مقدمتها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، هذا المسار، من خلال تمويلات تقنية ومالية تجاوزت قيمتها 1.4 مليار دولار، تم تخصيصها لمواكبة إصلاحات الشمول المالي والتحول الرقمي في المغرب، وأشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، بالمجهود المغربي، معتبرة أن الإستراتيجية الوطنية تمثل نموذجاً جديراً بالاحتذاء في إفريقيا والمنطقة العربية.
و يتعين على المغرب، لمواصلة هذا التقدم، أن يوسع نطاق الاستفادة من الخدمات المالية لتشمل الفئات المهمشة، وذلك عبر دعم الابتكار المالي، وتحفيز القطاع الخاص على تطوير حلول رقمية مرنة، وتكثيف الشراكات مع الفاعلين المحليين والدوليين لضمان شمول مالي مندمج ومستدام يخدم النمو الاقتصادي ويعزز العدالة الاجتماعية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر