السوق السوداء لتذاكر مباريات الأسود: كيف تعمل وما هي التحديات التي تواجه السلطات لمكافحتها؟

فاس – باتت ظاهرة السوق السوداء لتذاكر مباريات المنتخب المغربي، وخاصة تلك التي تُقام في مدن مثل فاس، إشكالية متكررة تثير قلق الجماهير والجهات المنظمة على حد سواء. هذه السوق الخفية، التي تعرف باسم “الشناقة”، تستغل شغف المغاربة بمنتخبهم الوطني، وتتسبب في إفساد متعة حضور المباريات.
كيف تعمل السوق السوداء؟ آليات الاستغلال:
يعتمد “الشناقة” على آليات متعددة للحصول على التذاكر ثم إعادة بيعها بأضعاف ثمنها الأصلي. أبرز هذه الآليات تشمل:

  • الشراء المنظم من المنصات الرسمية: يستغل تجار السوق السوداء سرعة الإنترنت والتكنولوجيا، وقد يستخدمون حسابات متعددة أو حتى برامج آلية (Bots) لشراء كميات كبيرة من التذاكر فور طرحها على المنصات الإلكترونية مثل Webook.com. هذا يساهم بشكل كبير في “النفاد السريع” للتذاكر المتاحة للجمهور العادي.
  • شبكات التوزيع السرية: بمجرد حيازتهم للتذاكر، يقوم “الشناقة” بإعادة بيعها عبر شبكات خاصة على تطبيقات التواصل الاجتماعي (كواتساب وفيسبوك) أو من خلال وسطاء يتواجدون في محيط الملعب قبل ساعات من انطلاق المباريات.
  • رفع الأسعار الفاحش: يتم بيع التذاكر بأسعار تضاعف السعر الرسمي مرات عديدة (قد تصل إلى 200% أو 300% زيادة)، مستغلين الطلب المرتفع جداً والرغبة العارمة للجماهير في حضور المباريات التي تشهد إقبالاً جماهيرياً تاريخياً.
    التحديات التي تواجه السلطات في مكافحة الظاهرة:
    رغم الجهود المبذولة، تواجه السلطات والجامعة تحديات في مكافحة هذه الظاهرة:
  • الطبيعة الإلكترونية للمعاملات: البيع الأولي يتم إلكترونياً، مما يجعل تتبع عمليات الشراء بالجملة التي يقوم بها الأفراد لغرض إعادة البيع أكثر تعقيداً.
  • القصور التشريعي والتطبيقي: قد لا تكون القوانين الحالية رادعة بما يكفي لجرائم “إعادة البيع بأكثر من الثمن”، أو أن تطبيقها يواجه صعوبات في إثبات النية الجرمية وتتبع المعاملات غير الرسمية.
  • صعوبة تتبع التذاكر الرقمية: بمجرد بيع التذكرة الرقمية، يصعب تتبع ما إذا كانت قد تم تداولها أو بيعها مجدداً بأسعار غير قانونية.
  • وعي الجمهور: يقع جزء من المسؤولية على الجمهور أيضاً. كلما زاد إقبال المشجعين على شراء التذاكر من السوق السوداء، كلما استمرت هذه الظاهرة وازدهرت.
    مكافحة الظاهرة: دعوة لتضافر الجهود:
    يتطلب وضع حد لهذه الظاهرة تضافر جهود متعددة:
  • تشديد الرقابة على المنصات الإلكترونية: تطوير الأنظمة لمنع الشراء بكميات كبيرة بواسطة شخص واحد أو ببرامج آلية، وفرض قيود صارمة على عدد التذاكر المتاحة للشراء لكل فرد.
  • تفعيل قوانين صارمة وعقوبات رادعة: يجب أن تكون هناك قوانين واضحة وعقوبات قاسية تطبق بصرامة على كل من يتورط في الملاعب الرسمية أو عبر الإنترنت في بيع التذاكر بأسعار غير قانونية.
  • حملات توعية شاملة: توعية الجماهير بمخاطر شراء التذاكر من السوق السوداء (احتمال التذاكر المزورة، دعم الجريمة) وتشجيعهم على التبليغ عن أي ممارسات مشبوهة.
  • تعزيز التنسيق الأمني: يجب تعزيز التنسيق بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والسلطات الأمنية لرصد “الشناقة” في الواقع وعلى الفضاءات الافتراضية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم.

تظل مكافحة السوق السوداء لتذاكر المباريات معركة مستمرة تتطلب يقظة مستمرة وتضافر جهود جميع الأطراف: الجامعة، السلطات، والأهم من ذلك، وعي وتعاون الجماهير، لضمان أن تكون متعة كرة القدم متاحة للجميع بعيداً عن الاستغلال والتلاعب.