نشرت صحيفة L’Express الفرنسية، في تحليلها الأخير، مقالة تحت عنوان “محمد السادس: شجاعة دبلوماسية متزنة”، تسلط الضوء على السياسة الخارجية المغربية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، التي تميزت بالواقعية والاعتدال في عالم مضطرب.
وتؤكد الصحيفة أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس منذ توليه العرش عام 1999، تبنى نهجاً دبلوماسياً متأنياً، يوازن بين الثوابت الوطنية والمصالح الاستراتيجية الدولية. هذا النهج تجاوز الخطابات العاطفية ليؤسس لمدرسة دبلوماسية واقعية تستوعب التحولات الجيوسياسية المعاصرة.
وتعتبر عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي عام 2017 نقطة تحول، إذ لم تكن خطوة رمزية فقط، بل بداية حضور نوعي للمملكة في القارة الإفريقية. فقد أطلقت المملكة، بإشراف مباشر من الملك، مشاريع تنموية في مجالات الفلاحة، الصحة، التكوين، والطاقات المتجددة، مما جعل المغرب شريكاً موثوقاً وليس مجرد لاعب تقليدي.
ويبرز ملف الصحراء المغربية كأحد المحاور الأساسية في السياسة الخارجية للمغرب، حيث نجحت الدبلوماسية الملكية في تحقيق اعترافات دولية هامة، أبرزها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020، بالإضافة إلى مواقف داعمة من دول أوروبية وآسيوية وإفريقية، وافتتاح قنصليات عامة في العيون والداخلة، مما يعزز الاعتراف الدولي بسيادة المغرب.
وتشير الصحيفة إلى حرص المغرب على الحفاظ على علاقات قوية مع شركائه التقليديين مثل فرنسا، إسبانيا، والولايات المتحدة، مع تعزيز شراكاته مع الصين، روسيا، تركيا، ودول الخليج، مما يعكس رؤية شاملة لتوسيع المصالح الوطنية وتفادي الاصطفاف في محاور متصارعة. وفي الأزمة الأوكرانية، تبنى المغرب موقفاً حذراً ومتوازناً يدعو لاحترام وحدة الأراضي دون انحياز.
ورغم استئناف العلاقات مع إسرائيل عام 2020، يؤكد المغرب دعمه الثابت للقضية الفلسطينية، من خلال رئاسة الملك للجنة القدس ودعم وكالة بيت مال القدس، مما يعكس نضجاً دبلوماسياً يجمع بين الواقعية السياسية والدعم المبدئي.
ويحتل البعد الروحي مكانة مركزية في السياسة الخارجية المغربية، حيث يشغل الملك محمد السادس منصب أمير المؤمنين، مرجع ديني في العالم الإسلامي وخاصة إفريقيا جنوب الصحراء. ويبرز معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين كنموذج لإسلام معتدل يناهض التطرف ويعزز قيم الوسطية.
وتوظف المملكة دبلوماسيتها لخدمة الاقتصاد الوطني عبر الترويج للاستثمار، توقيع اتفاقيات تجارية، إنشاء مناطق حرة، وتسهيل الربط البحري والجوي، مع مشاريع كأنبوب الغاز المغربي-النيجيري كمثال على التكامل بين الرؤية الدبلوماسية والاقتصادية.
ولم يتردد المغرب في اتخاذ قرارات حاسمة في أزمات مثل استدعاء السفيرة الألمانية عام 2021 وتجميد التعاون مع فرنسا في ملف التجسس المزعوم، دون الوصول إلى قطيعة نهائية، بل لإعادة تقييم العلاقات على أساس الندية.
وتخلص صحيفة L’Express إلى أن المغرب، بقيادة محمد السادس، نجح في ترسيخ دبلوماسية مؤسساتية مرنة وبراغماتية وأخلاقية، تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وتمنح المملكة صوتاً مسموعاً ومكانة مرموقة في المعادلات الدولية.
تقدم هذه المقالة رؤية شاملة عن الدبلوماسية المغربية الحديثة، التي تجمع بين الحكمة والحنكة، بين الانتماء الوطني والقدرة على التفاعل مع متغيرات العالم، مما يجعل المغرب لاعباً محورياً في الساحة الدولية.
للمزيد من التفاصيل، يمكن الاطلاع على المقال الأصلي في صحيفة L’Express عبر الرابط:
https://lexpress.fr/monde/mohammed-vi-ou-le-courage-dune-diplomatie-moderee-par-frederic-encel-ZIKYBKUG7NAONGOBW5AJ5X2T34/
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر