أيت بوكماز: مطالب بسيطة مغلفة بوطنية صادقة (فيديو)

في مشهد يعكس روح الانتماء والوفاء للوطن، رفع سكان أيت بوكماز صورة الملك محمد السادس على اليمين، وراية المغرب على اليسار، مع خلفية خريطة المملكة الممتدة من طنجة إلى الكويرة، تعبيراً عن مطالبهم المشروعة التي تمثل ضروريات الحياة اليومية.

وتتمثل مطالب سكان المنطقة في أساسيات الحياة: طريق صالح للعبور، طبيب يقدم الخدمات الصحية، معلم ينهل الأجيال من العلم، شبكة اتصال تغطي حاجيات التواصل، وملعب قرب يُمكن الشباب من ممارسة الرياضة. ويشير السكان إلى أن الملعب المقصود هو ملعب القرب، مثل تلك الملاعب التي تم إنشاؤها في الصحراء، حيث أنشأت أسا الزاك 8 ملاعب بقيمة 72 مليون سنتيم لكل ملعب.

72 مليون سنتيم تمثل أقل ما يخسره أي مترشح من هذه المناطق للوصول إلى البرلمان، ما يطرح تساؤلات حول كم من الميزانيات التي صرفت منذ الاستقلال وحتى اليوم دون أن تترك أثراً ملموساً على حياة السكان.

هذه المطالب، رغم بساطتها وسهولة تحقيقها، لم تتحقق بعد ونحن على أعتاب الذكرى السبعين للاستقلال، وهو أمر يثير الاستغراب ويعكس تحديات التنمية الحقيقية في المناطق القروية.

ورغم ذلك، حرص السكان على إيصال مطالبهم بكل سلمية ووطنية لمن يهمه الأمر، وقد تلقوا ردّاً إيجابياً يتضمن الاستجابة والالتزام ببرنامج زمني لتحقيق هذه المطالب. وعادوا إلى منازلهم بعد تلقيهم الوعد، في انتظار أن تفي الدولة بتعهداتها وتتجنب أخطاء التنفيذ السابقة.

وتشكل هذه المطالب فرصة للدولة لابتكار نموذج تنموي متكامل للمناطق الريفية، عبر تجربة صيغة شاملة تجمع بين التمويل والحوكمة والإدارة لإنشاء قرى نموذجية تشمل طريقاً، مستوصفاً، مدارس، تغطية بشبكة الهاتف، وملاعب قرب.

وقد سبق لبنك المغرب أن أكد أن كل درهم تصرفه الدولة في هذه المناطق يساهم في رفع معدل النمو، لأنه يخلق فرصاً استثمارية للشركات وفرص شغل للسكان، شرط أن يتم صرف الميزانية وفق تخطيط محكم يركز على التنمية وليس على الأعيان.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح الدولة في تدبير هذا الملف على أعلى مستوى، وتحويله إلى نموذج نجاح يُستلهم ويُستنسخ في مناطق أخرى؟ النجاح في هذا المسعى سيكون خطوة مهمة نحو تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعيد الأمل لسكان المناطق النائية وتحقق العدالة المجالية التي ينشدها الجميع.

عن موقع: فاس نيوز