“ماخور إلكتروني” في قلب فاس.. موقع إعلانات شهير يتحول لمنصة للوساطة في الدعارة واستغلال الفتيات

فاس – تحقيق
في ظل التطور الرقمي، يبدو أن أقدم المهن في التاريخ قد وجدت لنفسها فضاءات جديدة وأكثر خطورة. فقد تحول قسم مخصص لإعلانات “التدليك” في أحد مواقع الإعلانات المبوبة الشهيرة التي تعمل بالمغرب، إلى ما يشبه “ماخوراً إلكترونياً” مفتوحاً للعموم، يعرض بشكل فاضح عشرات الإعلانات لخدمات جنسية صريحة في مدينة فاس.
وبنقرة زر بسيطة، يفاجأ المتصفح بواجهة تعرض صوراً خادشة للحياء لعشرات الفتيات، مرفقة بنصوص إعلانية لا تترك مجالاً للشك في طبيعة الخدمة المقدمة، والتي تتجاوز بكثير مجرد التدليك. وتتضمن الإعلانات أرقام هواتف للتواصل المباشر، مما يحول المنصة من موقع خدمي إلى وسيط مباشر في الدعارة المنظمة.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو هوية الفتيات المعروضات في هذه الإعلانات. فبينما تحمل بعض الإعلانات صوراً لفتيات مغربيات يُقدمن على أنهن من مدينة فاس، تظهر إعلانات أخرى صوراً لفتيات من دول إفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يدق ناقوس خطر أشد، ويثير تساؤلات جدية حول احتمال وجود شبكات منظمة للاتجار بالبشر، تستغل الوضعية الهشة لهؤلاء الفتيات المهاجرات لإجبارهن على ممارسة الدعارة.
وتطرح هذه الظاهرة الرقمية الخطيرة أسئلة ملحة حول مسؤولية المنصات الإلكترونية التي تعمل داخل المغرب. فغياب أي رقابة أو آلية تصفية للمحتوى في هذا الموقع سمح بتحويله إلى فضاء آمن للمجرمين للترويج لأنشطتهم، في انتهاك صارخ للقوانين المغربية المتعلقة بالآداب العامة، ومكافحة الدعارة، والاتجار بالبشر.
إن هذا “الماخور الإلكتروني” لم يعد مجرد قضية أخلاقية، بل هو قضية أمنية وإنسانية تتطلب تحركاً عاجلاً من السلطات المختصة، وعلى رأسها وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، لفتح تحقيق معمق لا يقتصر فقط على ملاحقة الأرقام الهاتفية الظاهرة، بل يمتد ليشمل مساءلة المسؤولين عن المنصة الإلكترونية التي تحولت إلى أداة لتسهيل الجريمة، وحماية ضحايا محتملين قد يكن مجبرات على بيع أجسادهن في هذا السوق الرقمي المفتوح.

عن موقع: فاس نيوز