إفران والأطلس المتوسط.. “سويسرا المغرب” تتحول إلى ملاذ للهاربين من لهيب الحرارة، والأسعار “تحرق” جيوب المصطافين

إفران – تحقيق ميداني
مع اشتداد موجة الحر التي تضرب مدن السهول كفاس ومكناس، تحولت مدينة إفران ومحاور الأطلس المتوسط المجاورة (كآزرو وعين فيتال) إلى ملاذ حقيقي وقبلة رئيسية للسياحة الداخلية، حيث تشهد المنطقة نهاية كل أسبوع “هجرة جماعية” لمئات الأسر الباحثة عن نسمة هواء باردة وطبيعة خضراء.
وتعرف الطرق المؤدية إلى إفران، خاصة يومي الجمعة والسبت، حركة سير كثيفة تعكس حجم الإقبال الكبير. وبمجرد الوصول إلى المدينة، يصطدم الزائر بمشهد يعج بالحياة: مقاهٍ ممتلئة عن آخرها، حركة دؤوبة في وسط المدينة وحدائقها، وإقبال كبير على الفضاءات الطبيعية كغابات الأرز ومصادر المياه. وقد ساهم هذا الإقبال في تحقيق أرقام معاملات ممتازة لأصحاب الفنادق والمطاعم والمحلات التجارية، الذين يعتبرون هذه الفترة من السنة شريان حياتهم الاقتصادية.
نجاح سياحي.. ولكن بأي ثمن؟
لكن خلف هذه الصورة الناجحة اقتصادياً، تكمن حقيقة أخرى أقل بريقاً يعيشها الزائر، الذي يفاجأ غالباً بواقع لا يرحم. فبمجرد وصوله، تبدأ “رحلة البحث” عن شقة للكراء، وهنا تبرز أولى المشاكل: الأسعار الملتهبة وغير المراقبة.
يقول كريم، موظف من مدينة فاس جاء رفقة أسرته الصغيرة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: “لقد هربنا من حرارة فاس لنسقط في نار الأسعار هنا. شقة عادية جداً لا تتوفر على أي تجهيزات مميزة، يُطلب فيها 1000 درهم لليلة الواحدة. إنه استغلال واضح للطلب المرتفع وغياب أي مراقبة”.
هذا الغلاء لا يقتصر على الإيواء، بل يمتد ليشمل أسعار الخدمات في المطاعم والمقاهي، وحتى الأنشطة الترفيهية البسيطة.
فوضى “الشقق المفروشة” وغياب التنظيم
ويرجع مهنيون بالقطاع هذا الانفلات في الأسعار إلى انتشار ظاهرة “الشقق المفروشة غير المهيكلة”، حيث يقوم العديد من المالكين بتحويل شققهم السكنية إلى وحدات للإيجار اليومي دون ترخيص أو تصريح، مما يجعلهم خارج أي إطار قانوني أو ضريبي، ويسمح لهم بفرض الأسعار التي يريدونها دون حسيب أو رقيب.
وأمام هذا الوضع، يجد السائح الداخلي نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما الخضوع لمنطق المضاربة ودفع أثمنة باهظة مقابل خدمة متواضعة، أو حزم أمتعته والعودة في نفس اليوم، محبطاً من تجربة كان يأمل أن تكون فرصة للراحة والاستجمام.
ويبقى التحدي الأكبر مطروحاً أمام السلطات المحلية والمصالح المكلفة بالسياحة، وهو كيفية إيجاد توازن بين تشجيع السياحة الداخلية الحيوية، وحماية المستهلك من جشع بعض الوسطاء والمضاربين، وتنظيم قطاع الإيواء غير المصنف، للحفاظ على سمعة “سويسرا المغرب” كوجهة سياحية راقية ومرحبة، وليس مجرد مهرب موسمي باهظ الثمن.

عن موقع: فاس نيوز