صحيفة إيكونوميستا الإسبانية: المغرب “إسبانيا منخفضة التكلفة” بمسيرة تنموية واعدة

في تقرير نشرته صحيفة El Economista الإسبانية، وصف المغرب بأنه بمثابة “إسبانيا منخفضة التكلفة” في وقت تتقلب فيه اقتصادات الأسواق الناشئة وتواجه تحديات داخلية وخارجية، حيث يبدوا المغرب كأنه يسبح عكس التيار بثقة نادرة وخطى محسوبة.

ويتوقع التقرير أن يصل معدل نمو الاقتصاد المغربي إلى نحو 4% في سنة 2025، بدعم من تعافٍ ملحوظ في القطاع الزراعي، وانتعاش ملحوظ في الأنشطة غير الفلاحية، بالإضافة إلى تراجع التضخم وارتفاع الطلب الداخلي. حيث حقق الناتج الداخلي الخام خلال الربع الأول من عام 2025 نمواً بنسبة 4.8%، فيما ارتفعت الأنشطة غير الفلاحية بنسبة 4.6% مقارنة بـ 3.6% في العام السابق، كما سجل القطاع الصناعي زيادة بنسبة 4.5%.

يرجع النمو المتسارع في الاقتصاد المغربي إلى ركيزتين أساسيتين هما السياحة وصناعة السيارات، حيث تبنى المغرب استراتيجية تنموية متعددة القطاعات مشابهة لما تبنته إسبانيا في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. ففي النصف الأول من عام 2025، شهد المغرب زيادة بنسبة 16% في عدد السياح مقارنة بنفس الفترة من 2024، فيما تم تصنيع أكثر من 350 ألف سيارة بزيادة بلغت 36%.

وقد لفت النموذج التنموي المغربي الانتباه لدى المستثمرين العالميين، إذ بدأت شركات كبرى مثل “غوشن هاي-تك” الصينية في تشييد مصانع ضخمة لإنتاج البطاريات، كما أعلنت شركتا “BTR New Materials” و”سِنزووم” عن مشاريع استثمارية مماثلة، مما يجعل المغرب قطباً إقليمياً متنامياً في صناعة السيارات الكهربائية.

وأكد تقرير صادر عن مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” البريطانية أن المغرب يتجه لتجاوز دول أوروبية كإيطاليا وبولندا ورومانيا في حجم إنتاج السيارات، لافتاً إلى أن هذا القطاع يشكل أكثر من 10.4% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر حوالي 220 ألف وظيفة، ويمثل أكثر من ربع الصادرات المغربية.

كما ركز التقرير على ثقة المؤسسات المالية العالمية في مستقبل الاقتصاد المغربي، حيث أثنى بنك “جي بي مورغان” على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المغرب، معتبراً أنه مؤهل للحصول على تصنيف الدرجة الاستثمارية، ما يعكس انخفاض مستوى المخاطر وجاذبية السوق المغربية للاستثمارات.

ويرى التقرير أن التحول الاقتصادي الجذري انطلق فعلاً منذ 2021، مع بداية إطلاق برنامج إعادة صياغة النموذج التنموي، والذي أدى إلى تضاعف عدد المشاريع الاستثمارية خمس مرات خلال أقل من عامين.

ويمتد الطموح المغربي إلى مشاريع ضخمة في البنية التحتية، في مقدمتها إقامة أكبر حوض لبناء وإصلاح السفن في إفريقيا بمدينة الدار البيضاء، بمساحة توازي 30 ملعب كرة قدم، ما يضع المغرب في منافسة مباشرة مع أهم أحواض بناء السفن في جنوب أوروبا.

وعلى صعيد الطاقة، وفي ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، اختار المغرب الاستثمار في الطاقات المتجددة، مستفيداً من امتلاكه أفضل المواقع الشمسية والريحية، مما يرشحه ليصبح مصدراً طاقياً استراتيجياً لأوروبا، وفق خبير مغربي نقلت هيئة الإذاعة البريطانية تصريحاته.

وفي السياق السياسي، أكد التقرير أن الدعم الدولي، ولا سيما من الولايات المتحدة التي اعترفت بسيادة المغرب على صحرائه خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، أسهم في تعزيز موقع المملكة في التوازنات الجيوسياسية الإقليمية.

وعلى الصعيد التجاري، شهد الميزان التجاري تحسناً ملحوظاً، حيث تراجع عجز الحساب الجاري إلى 1.7% من الناتج الداخلي في 2024، وهو أدنى مستوى منذ جائحة كورونا، واستمر في التراجع خلال بداية 2025 ليصل إلى 1.1%، مما يفتح الباب أمام احتمال تحقيق فائض تجاري مستقبلي.

للمزيد من التفاصيل: رابط المصدر

عن موقع: فاس نيوز