زلزال الفساد بفاس يتوسع.. تحقيق جديد في “منح رخصة بناء غير قانونية” يضع قطاع التعمير تحت المجهر

فاس – 8 أغسطس 2025
في تطور مثير يؤكد اتساع نطاق حملة مكافحة الفساد بمدينة فاس، فتحت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تحقيقاً في ملف ثالث يتعلق بالجرائم المالية، لكن هذه المرة في قضية ترتبط بقطاع التعمير والعقارات، وتتعلق بشبهات حول “منح رخصة بناء غير قانونية”.
ويأتي هذا التحقيق الجديد، الذي أمرت به النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، لينضاف إلى ملفين آخرين يتعلقان بتبديد واختلاس أموال عمومية، كانت نفس الفرقة الأمنية قد شرعت في التحقيق فيهما، مما يرسخ الانطباع بوجود حملة منسقة وجادة تستهدف مختلف أوجه الفساد المالي والإداري بالجهة.
وتشير معطيات الملف الجديد إلى أن الشكاية، التي تقدم بها طرف يدعى (ا.ع) ضد مشتكى به يحمل الأحرف الأولى (ب.م)، ترتكز على وجود شبهات قوية حول خروقات قانونية رافقت عملية منح رخصة بناء، وهو ما يفتح الباب أمام التحقيق في جرائم محتملة من قبيل استغلال النفوذ والرشوة وتجاوز السلطة في ميدان التعمير.
إن دخول قطاع التعمير والعقار على خط هذه التحقيقات يمنحها بعداً آخر، نظراً لكونه قطاعاً حيوياً وحساساً، وغالباً ما يكون مسرحاً لتضارب المصالح وشبكات الفساد الكبرى التي قد تطال مسؤولين ومنتخبين وموظفين كبار في الإدارات المعنية بالتراخيص.
ومن المنتظر أن تقوم الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفحص دقيق لمشروعية الرخصة موضوع الشكاية، ومراجعة جميع الوثائق والقرارات الإدارية المرتبطة بها، والاستماع لجميع الأطراف المعنية، لتحديد ما إذا كانت هناك بالفعل خروقات للقانون تستوجب المتابعة القضائية.
وبهذا الملف الثالث، تكون الأنظار في فاس موجهة الآن ليس فقط نحو مدبري المال العام، بل أيضاً نحو الفاعلين في قطاع العقار والتعمير، في ترقب لما ستسفر عنه هذه التحقيقات المتزامنة التي قد تكشف عن واحدة من أكبر قضايا الفساد متعدد الأوجه في تاريخ المدينة.