أصدرت المحكمة الابتدائية الزجرية ببرشيد، اليوم الأربعاء، حكمها في قضية هزت الرأي العام المغربي، والمتعلقة بالطفلة “غيثة” التي تعرضت لحادث دهس مروع على شاطئ سيدي رحال يوم 15 يونيو الماضي. قضت المحكمة بسجن السائق المتهم 10 أشهر حبساً نافذاً، مع تغريمه مبلغاً مالياً قدره 500 درهم.
كما ألزمت المحكمة المتهم بدفع تعويض مالي قدره 40 ألف درهم لصالح أسرة الطفلة الضحية، في قرار يعتبر استجابة جزئية لمطالب عائلتها. وفي مفارقة لافتة، استبعدت المحكمة شركة التأمين من ملف التعويض، مما يلزم المتهم بتحمل التكلفة المالية كاملة.
وجاء هذا الحكم بعد أن ثبت للمحكمة قيام المتهم بقيادة مركبته على الكثبان الرملية للشاطئ، في مخالفة صريحة للضوابط المنظمة. في المقابل، برأت المحكمة المتهم من تهمة “تغيير معالم الحادثة” التي كانت وجهت إليه.
واستندت المحكمة في حكمها إلى تقرير خبرة طبية ثقيل، كشف عن حجم المعاناة التي تعيشها الطفلة. وأوضح التقرير أن الضحية تعرضت لكسر خطير في الجمجمة، وتحتاج إلى دعم ورعاية طبية ونفسية مستمرة. كما سجلت الخبرة الطبية أن الطفلة تعاني من عجز كلي مؤقت قدره 120 يوماً، وعجز جزئي دائم بنسبة 80%، إضافة إلى اضطرابات سلوكية ونوبات بكاء مفاجئة وصعوبات في النوم.
ولم تكن هذه القضية مجرد حادث عرضي، بل تحولت إلى قضية رأي عام في المغرب، خاصة بعد أن بثت بعض الفيديوهات تصرفات اعتبرها الكثيرون “وقاحة” من بعض أقارب المتهم، مما أجج مشاعر الرأي العام وزاد الضغوط على القضاء من أجل إصدار حكم عادل ورادع.
وبهذا الحكم، تكون العدالة قد قالت كلمتها في مواجهة مأساة الطفلة “غيثة”، مستجيبة إلى حد ما لمطالب الرأي العام المحتجة الذي كان يطالب بمحاسبة المسؤول عن الحادث بشكل حاسم، وتعويض الضحية وأسرتها بشكل يليق بالضرر الجسيم والمعنوي الذي لحق بهم.
ويُعتبر هذا الحكم خطوة نحو طي صفحة مؤلمة، لكنه يترك أسئلة مفتوحة حول مستقبل الطفلة وقدرة أسرتها على توفير الرعاية الطبية والنفسية التي تحتاجها على المدى الطويل.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر