هناك رجال لا يحتاج اسمهم إلى صدى كي يفرض الاحترام. عبد اللطيف حمّوشي واحد من هؤلاء. في الظل يسهر، يسد الثغرات غير المرئية، يحافظ على النظام حيث يمكن أن يولد الفوضى، يحمل ثقة الملك وأمن المواطنين على عاتقه. وجهه متحفظ، كلماته نادرة، لكن أفعاله هي التي تسند الوطن.
لا يبحث عن الأضواء ولا عن الاعتراف، بل يعمل، يحمي، ويجسّد يقظة الدولة حيثما تسود المخاطر، وحيث تكمن التهديدات، وحيث تتحدد استقرار المغرب. وكثيرًا ما يصبح من يحرسون في الصمت أهدافًا لصخب الخصوم. اليوم، حمّوشي مستهدف بحملة إعلامية منظّمة من الخارج، وتحديدًا من طرف الطغمة العسكرية الجزائرية وأذرعها المحترفة في الداخل والخارج. الأمر لا يتعلق بجدل، بل بحرب. حرب في الظل، حرب ضد المغرب. إنها محاولة من قوى غريبة عن قيمنا، مأخوذة بأوهام ثغراتنا، تسعى إلى كسر ما لا يمكن كسره: النزاهة، الوفاء، والكرامة.
طبعًا هذه الهجمات ليست صدفة. إنها مدبّرة، استراتيجية، ممنهجة. تُصاغ الروايات، وتُبث الشائعات، وتُختلق المؤامرات. يتوهمون أن إسقاط شخصية قد يؤدي إلى زعزعة مؤسسة. لكن خلف حمّوشي هناك أكثر من رجل، هناك المديرية العامة للأمن الوطني، المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، الجهاز الأمني بأكمله. وخلف هذا الجهاز هناك الدولة. هناك المملكة.
فمن ذا الذي قد يصدق مثل هذه الاتهامات الواهية؟ من قد يروج شائعات وإيحاءات بلا دليل، بادعاء كشف مؤامرات مختلَقة؟ “جَبَروت”… خلف هذه الكلمة تختبئ ماكينة للتشهير. لا وقائع، لا براهين، لا شيء سوى السمّ. إنها الكراهية المقدّمة ببرود، والسمّ المقطّر بصبر، وفن مدروس لزرع الشك حيث تسود الوفاء. إنها حقد الحاسدين، وصبر الأعداء، وتكتيك التضليل. إنها سلاح نفسي، حرب إعلامية، تخريب مقنّع بالكاد.
لكن لا ينبغي أن ننخدع. “جَبَروت” ليست حقيقة منزلة، بل سلاح من أسلحة الحرب النفسية يُدار في الظل للتقسيم وزعزعة الاستقرار. فمن هؤلاء الذين يشدّون الخيوط الخفية؟ من هم هؤلاء الأعداء الذين يعيشون بيننا، يتحدثون لغتنا لكن يجهلون حب هذه الأرض؟ أولئك الذين يتظاهرون بالتنديد لا يفعلون سوى نفث سمومهم في وجه المؤسسة الضامنة لأمننا، ومن ثم في وجه الملك والمغرب بأسره. لكن المغرب ليس ساذجًا. المواطن المغربي اليوم أوعى من أي وقت مضى، يميّز حملات الكراهية، ويدرك أن الهجمات على حمّوشي ما هي إلا استهداف للثقة في مؤسساتنا، ومحاولة لشق الرابط بين الشعب والملك، وزعزعة أمن الوطن.
إنهم ينسون أن حمّوشي ليس وحده. إنه تجسيد لمهمة مقدسة: حماية الوطن. هذه الهجمات لا تطال رجلًا بعينه، بل تستهدف رمزًا، مؤسسة، ومن خلالها المملكة كلها. إنهم يستهدفون تلك الآلة الصامتة والدقيقة التي تسهر على حدودنا ومدننا ومواطنينا. من يهاجمه إنما يهاجم الحصن، أحد أسوار البلد. مهاجمة حمّوشي تعني محاولة هزّ الثقة التي يضعها جلالة الملك في مؤسساته، وهي ثقة تمثل عماد استقرارنا الوطني. أما الاتهامات بـ”الخيانة” و”تسريب الأسرار” فلا تعدو أن تكون دخانًا، أوهامًا مسخرة لإرهاب وتقسيم وتشويه. والحقيقة واضحة وبسيطة وعارية: الكفاءة، الوفاء، والانضباط لا تحتاج إلى أي تبرير.
هذه الحملات تجعل من الشائعات ذخيرة، ومن الخوف وسيلة ضغط، ومن الإثارة وقودًا. لكنها تفشل أمام الواقع: دولة متينة، جهاز أمني نزيه، وشعب قادر على التمييز بين التضليل والتفاني. خلف أقنعة الاتهامات، لا يوجد سوى التلاعب، الحقد، ووهم ثغرة في صرح المغرب.
كفى إذن من الأقنعة. لنسمِّ الأشياء بأسمائها حيث يفضل الجبن الإيحاءات. أجهزتنا الاستخباراتية ليست أشباحًا قابعة في الظل. إنها العمود الفقري للاستقرار، السور الصامت الذي يحمي ليلًا ونهارًا دون أن يطلب أضواءً أو تصفيقًا. من الضروري التذكير أن أجهزتنا الأمنية والاستخباراتية ليست كيانات منعزلة. مهمتها واضحة ومقدسة: حماية المملكة ومواطنيها. التهجم على هؤلاء الرجال والنساء ليس إلا تأجيجًا لفتنة داخلية في خدمة أجندات خارجية أو نزوات شخصية بائسة.
لم يعد الأمر إذن يتعلق بحمّوشي وحده، بل بالمغرب كله، بجهازه الأمني، بسيادته. فحين يستهدفه الأعداء، لا يهاجمون موظفًا بل توازن المملكة ذاته. وما وراء الشائعات سوى حرب صامتة، حرب تُخاض بالهاشتاغات، “الفضائح” المزعومة، والفيديوهات المفبركة.
لكن على من يخططون لهذه المناورات الدنيئة أن يفهموا: المغرب لا يهتز. لا يخضع للخوف. لا ينحني أمام الضجيج. لا ينشغل بنباح من يتمنون، من بعيد، سقوط ما يعجزون عن بلوغه. المواطن المغربي ليس غافلًا. يعرف أن خلف هذه الهجمات تختبئ استراتيجية مكررة: زرع الارتباك، زعزعة الثقة، إضعاف المؤسسات، لزعزعة أساس الوطن. لكن هذا الأساس هو: الله، الوطن، الملك. ليست مجرد كلمات، بل ركائز، عهود. وطالما هي ثابتة، فلن تنجح أي حملة، مهما كانت قذارتها، في تصدع المملكة.
يستهدفون عبد اللطيف حمّوشي لأنه يزعجهم، لأنه يقوم بواجبه، لأنه يقتلع شبكات تعيش على الفوضى، لأنه يجسّد خط الدفاع الذي لا ينحني. لذلك فهو ليس بحاجة إلى تبرير. حصيلته تتحدث عنه. فعاليته تزعج من يريدون رؤية المغرب راكعًا. الرسالة واضحة، ولن نصمت. لن نخضع. سندافع حتى النهاية عن أولئك الذين يحموننا. الدفاع عن حمّوشي وأجهزته ليس دفاعًا عن رجل فحسب، بل دفاع عن سيادة دولة، كرامة شعب، ورؤية ملك. مواجهة التضليل هي تأكيد على قوتنا الجماعية ووفائنا للوطن. لأن الحقيقة حين تُهاجَم لا تحتاج إلى تبرير. إنها تقف شامخة، تحدق في العدو وجهًا لوجه، وتتقدم.
نعم، المغرب قوي. قوي بملكه الرؤيوي، قوي بمؤسساته الراسخة، قوي بمواطنيه الذين يرفضون الخوف والابتزاز. بإمكان أعداء المملكة أن يضاعفوا الشائعات وحملات الكراهية والتشهير، أن يختلقوا القصص، وينسبوا نوايا، ويصنعوا أشباحًا حيث لا يوجد سوى الوفاء والكفاءة. لكنهم لن يمحوا أبدًا ما يعرفه ويشعر به المغاربة: أن المغرب يحمي أبناءه الأوفياء، وهؤلاء الأبناء الأوفياء يحمون المغرب.
لا حاجة للتذكير بأن عبد اللطيف حمّوشي ليس مجرد موظف رفيع. إنه صورة لالتزام ووفاء وكفاءة معترف بها حتى من أولئك الذين، من الخارج، يحاولون زعزعة المغرب. وطالما أن هذا الالتزام قائم، فلن تتمكن أي شائعة أو حملة كراهية من تشويه صورة النزاهة والتفاني التي تلازمه، ولا صورة المؤسسة التي يمثلها بإخلاص.
الكلمة الأخيرة أن المغرب لا يركع. لا يبرر نفسه أمام المتآمرين في الظل. بل يتقدم، يقوى، ويسهر. وطالما هناك رجال مثل حمّوشي يدافعون عنه، فلن تستطيع شائعة ولا كراهية ولا افتراء أن تلطّخ شرف المملكة. الله، الوطن، الملك ليست مجرد شعارات، إنها الأعمدة التي تقوم عليها استقرار البلاد وأمنها وازدهارها. وطالما هذه الأعمدة صامدة، فلن تهزّ المملكة أي عاصفة من الأكاذيب.
المغرب لا يخضع للخوف. المغرب لا يخضع للتضليل. المغرب يتقدم، يقوده ملكه الحكيم ومؤسساته الوفية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر