فرانسيسكو كاريون.. حين تنقلب مهنة الصحافة إلى بوق دعائي

في عالم الصحافة، يظل معيار النزاهة والمصداقية حجر الزاوية الذي يمنح الكلمة وزنها ويُكسبها احترام القارئ. غير أن بعض الأسماء تختار الانحراف عن هذا المسار، فتتحول من ناقلة للحقيقة إلى أداة في يد أجندات سياسية ضيقة. ومن بين هذه الحالات، يبرز اسم الصحفي الإسباني فرانسيسكو كاريون، الذي تحوّل، وفق متابعين، إلى صوت متبنٍ للسرديات المعادية للمغرب، متماهياً مع الخطاب الرسمي للجزائر وأذرعها الإعلامية.

من مراسل دولي إلى قلم مأجور

من يتأمل مسار كاريون يلحظ الانزلاق التدريجي الذي عرفه مساره المهني: من صحفي يسعى وراء الخبر والتحقيق إلى كاتب مقالات مثيرة ومشحونة بالدراما، تفتقد إلى التوازن والموضوعية. فبدل طرح الأسئلة الأساسية – “أين الأدلة؟ هل الرواية متماسكة؟” – صار يكتب روايات جاهزة، تخدم توجهات معينة، وتستند إلى مصادر غامضة لا أسماء لها ولا دلائل.

آخر مقالاته عن المغرب تكشف هذا التوجه بوضوح، حيث أعاد إنتاج نفس الخطاب الذي تروّج له الآلة الدعائية الجزائرية: “مغرب منقسم”، “مخترق”، “غارق في المخدرات”، و“أجهزة أمنية في مواجهة”. كلها تعبيرات مألوفة لدى الإعلام الموالي للعسكر الجزائري، وهو ما يعكس تماهياً لافتاً في اللغة والسرد.

صناعة “أبطال وهميين”

إحدى أبرز الثغرات في مقاربة كاريون تكمن في اعتماده على شخصيات فاقدة للمصداقية لتغذية رواياته. فقد قدّم مثلاً شخصاً مطلوباً للعدالة بتهم الاحتيال مثل المهدي حجاوي على أنه “النائب السابق لرئيس جهاز استخباراتي مغربي” و“صندوق أسرار متنقل”. في حين أن هذا الشخص نفسه سبق أن فُضح من قبل مصادر متعددة بوصفه محتالاً دولياً.

هذا التوظيف لشخصيات مثيرة للشبهة يكشف، بحسب مراقبين، عن غياب المهنية واستبدال التحقيق الصحفي الجاد بسيناريوهات أقرب إلى الرواية الدعائية، هدفها إضعاف صورة المغرب وإعطاء مصداقية مصطنعة لأجندات خارجية.

خطاب واحد.. مصدر واحد

عند مقارنة ما يكتبه كاريون مع ما تنشره المنابر الإعلامية المقرّبة من أجهزة المخابرات الجزائرية، يلاحظ المتتبع التطابق في اللغة والمصطلحات: “حرب أهلية”، “الملكية في أزمة”، “تفكك داخلي”… وهي عبارات تكرّرت بشكل شبه حرفي في مقالاته، ما يعزز فرضية تحوّله إلى قناة ناقلة لرسائل معدّة سلفاً.

الصحافة بين النزاهة والارتهان

الصحافة في جوهرها تقوم على التحقق، التوازن، والاستناد إلى وقائع ملموسة. أما حين يُستبدل التحقيق بالتضخيم، والمعلومة الموثقة بالرواية الموجهة، يفقد الصحفي صفته ليغدو مجرد بوق. وهذا ما يثيره النقاش حول تجربة كاريون، التي تحولت – وفق كثير من المراقبين – إلى ممارسة “الارتزاق الإعلامي” أكثر منها صحافة.

اليوم، يقف فرانسيسكو كاريون أمام مفترق طرق في مساره المهني: فالتاريخ لا يرحم. سيبقى يُذكر لا بسبق صحفي موثوق أو تحقيق رصين، بل بارتباط اسمه بخدمة أجندات معادية للمغرب، والتخلي عن أبسط قواعد المهنة التي تقوم على قول الحقيقة كما هي، لا كما يريد الآخرون أن تُكتب