في مشهد يجمع بين عراقة النسب وعمق التكوين الأكاديمي، يبرز اسم الدكتور الشريف مولاي منير القادري بودشيش، الشيخ الحالي للطريقة القادرية البودشيشية، كأحد أبرز الأصوات الصوفية المتزنة في العالم الإسلامي. يجسد مساره نموذجاً فريداً يربط بين البحث العلمي الرصين في كبرى الجامعات العالمية، والتربية الروحية الأصيلة التي ورثها عن جده العارف بالله سيدي حمزة ووالده العارف بالله سيدي جمال الدين قدس الله سرهما.
عن قرب: في حضرة التربية الروحية
نشأ الدكتور مولاي منير القادري في صميم الزاوية البودشيشية، حيث تشرب أصول التربية الصوفية على يد جده الشيخ المربي سيدي حمزة بن العباس، الذي يعد من أبرز أعلام التصوف المعاصر، ووالده الشيخ الجليل سيدي جمال الدين. وقد تمت تزكيته شيخاً للطريقة بوصايا مباركة وموثقة (شفاهية، كتابية، ومرئية)، وبشهادة كبار مريدي الطريقة، ليكمل مسيرة أجداده في التربية والتوجيه.
مسار أكاديمي عالمي حافل
إلى جانب تكوينه الروحي، بنى الشيخ مولاي منير مساراً أكاديمياً استثنائياً، فهو خريج دار الحديث الحسنية بالرباط، وحاصل على إجازتين في الدراسات الإسلامية والعلوم الاقتصادية بالمغرب. قبل أن ينتقل إلى فرنسا ليحصل على شهادات عليا من جامعة كرونوبل، وصولاً إلى نيل عدة شهادات دكتوراه من جامعة السوربون العريقة في تخصصات دقيقة كعلوم الأديان والدراسات الصوفية، أبرزها أطروحته حول “قوت القلوب” للإمام أبي طالب المكي.
يشغل حالياً مناصب علمية مرموقة، من بينها مدير مركز أبحاث في باريس، وأستاذ المالية الإسلامية بجامعة دوفين، ورئاسته للملتقى العالمي للتصوف بمداغ.
رؤية تجمع بين حب الوطن وقيم المواطنة
يسير الشيخ مولاي منير على نهج أسلافه في ترسيخ قيم حب الوطن والإخلاص، ويوصي مريديه باستمرار بالدعاء لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس والأسرة الملكية الشريفة. كما تمتد رؤيته إلى العالمية، حيث يشدد دائماً على “فقراء” الطريقة حول العالم بضرورة أن يكونوا مواطنين صالحين، يحترمون قوانين بلدان إقامتهم، ليعكسوا بذلك صورة الإسلام السمحة وقيم التصوف الأصيلة القائمة على السلام والوئام.
التأثير والاعتراف الدولي
بفضل منهجه الذي يوازن بين الأصالة والمعاصرة، وأسلوبه الهادئ المنفتح على قضايا الشباب، استطاع الدكتور مولاي منير القادري بودشيش أن يرسخ قيم التصوف السني المعتدل كحصن ضد خطابات التطرف والغلو. وقد توجت مجهوداته الفكرية والروحية باعتراف دولي، حيث تم توشيحه بوسام السلام الدولي من مفوضية السلام الدولية التابعة للأم-م المتحدة، تقديراً لإسهاماته في نشر ثقافة الحوار والتسامح. إنه بحق نموذج يجسد حكمة التربية الصوفية وعمق العلم في خدمة الإنسان.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر