البناء العشوائي يلتهم مكناس.. خروقات تتمدد من الهوامش إلى قلب الأحياء المنظمة والسلطات في سبات

مكناس – فاس نيوز ميديا
​تتوسع رقعة البناء العشوائي بمدينة مكناس بشكل غير مسبوق، لتتحول إلى ظاهرة مقلقة لم تعد تقتصر على الأحياء غير المهيكلة وضواحي المدينة فحسب، بل بدأت في التسلل إلى قلب الأحياء السكنية المشمولة بقوانين التعمير. وتتنوع الخروقات بين إضافة طوابق وضم مساحات وتشييد بنايات كاملة في غياب أي ترخيص، وذلك وسط تساؤلات حارقة عن جدوى أجهزة المراقبة ودور السلطات المحلية في حماية النسيج العمراني وسلامة المواطنين.

​ورصدت “فاس نيوز ميديا” كيف أن وتيرة البناء المحمومة تتم غالباً تحت جنح الظلام أو خلال عطل نهاية الأسبوع، في استغلال واضح لغياب الرقابة. وتتم هذه الإنشاءات في تجاهل تام لأبسط المعايير الهندسية وشروط السلامة، مما يحول العديد من المباني إلى “قنابل موقوتة” تهدد حياة ساكنيها والجيران.
​ويعبر مواطنون عن حالة من العجز والغضب إزاء هذا الوضع. يقول (م.ر)، وهو أحد القاطنين بأحد الأحياء الهامشية: “لم نعد نفهم ما يحدث، فجاري أضاف طابقاً كاملاً فوق منزله دون أن يحرك أحد ساكناً. لقد تحول حينا إلى ورش فوضوي. الشكايات التي نرفعها تظل حبراً على ورق، وكأن هناك ضوءاً أخضر للتسيب”.

​إن هذا الاستفحال الخطير للبناء غير القانوني يطرح علامات استفهام حول مدى تطبيق القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير. ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا التساهل، إن لم يكن تواطؤاً، يغذي شبكات من المضاربين و”سماسرة الأزمات” الذين يستغلون حاجة الناس للسكن ويراكمون الثروات على حساب القانون وهيبة الدولة، مشوهين بذلك الحاضرة الإسماعيلية بشكل قد يصعب تداركه مستقبلاً.