الوضع الصحي بتازة: أزمة مستمرة وتحديات كبيرة أمام السكان

في قلب مدينة تازة، التي يفترض أن يكون مستشفىها الإقليمي مركزًا طبيًا أساسيًا لخدمة أكثر من نصف مليون مواطن، تتفاقم الأزمة الصحية بشكل غير مسبوق. في السنوات الأخيرة، عانى السكان من نقص حاد في الأطباء والمعدات الطبية الأساسية، وهو ما أثر بشكل مباشر على جودة الخدمات الصحية المقدمة وساهم في ارتفاع نسبة الإحباط بين المرضى.

أزمة الأطباء: من أربعة إلى واحد فقط

قبل عدة أشهر، كان المستشفى الإقليمي يتوفر على أربعة أطباء أشعة مختصين، مؤهلين لتغطية كل الاحتياجات الطبية للسكان. اليوم، لم يبق سوى طبيبة واحدة، ما يزيد الضغط على هذا القسم الحيوي، ويؤدي إلى تأخر المواعيد الطبية وارتفاع حالات الإهمال الطبي غير المقصود. والأخطر من ذلك، هو أن هناك احتمالًا قريبًا لانتقال هذه الطبيبة إلى مدينة مكناس، مما سيترك السكان بدون أي دعم طبي متخصص.

إهمال النقابات وتجاهل المسؤولين

على الرغم من التحذيرات المتكررة التي أطلقتها النقابات الصحية، إلا أن المسؤولين لم يستجيبوا لأي من هذه التنبيهات. هذه التجاهلات المتكررة أسهمت في تفاقم الوضع الصحي وجعلت المواطنين في مواجهة مباشرة مع أزمات طبية يومية، دون أي تدخل فعال من قبل الجهات المعنية.

تجهيزات المستشفى بين البيع والإهمال

القسم نفسه الذي يعاني من نقص الأطباء كان قد تم بيع تجهيزاته الطبية لمصحات خاصة، على أساس أنها أجهزة جديدة وصالحة للاستعمال. هذه المعاملات أدت إلى متابعة قانونية للمدير السابق للمستشفى وموظفين آخرين، وتسببت في خلق فجوة كبيرة في المعدات الطبية الضرورية. السكان اليوم يعانون من عدم توفر أجهزة السكانير وأجهزة الأشعة الأخرى، مما يفاقم من مشاكل التشخيص والعلاج المبكر للأمراض.

غياب وزارة الصحة وتأثير السياسة على القطاع الصحي

في سياق متصل، يظهر أن وزير الصحة ووزارة حكومية أخرى لم يتخذوا أي خطوات عملية لتحسين الوضع. الأسباب متعددة، منها اعتبارات سياسية مرتبطة بالمنصب الحزبي وتوفير المناصب لأشخاص معينين دون النظر للكفاءة الطبية. هذا التجاهل يظهر بوضوح في غياب أي برامج دعم لتازة، على الرغم من حجم المعاناة الحقيقية للسكان.

البدائل المطروحة: إرسال أطباء أو بيع المعدات

في ظل هذا الوضع، لم تعد الحلول متاحة إلا على نطاق محدود، مثل إرسال أطباء مؤقتين للتعامل مع حالات السكانير، أو بيع بقية المعدات الطبية لمصحات خاصة، ما يزيد من تدهور الوضع الصحي العام. هذه الإجراءات الجزئية لا تشكل حلاً طويل الأمد، وإنما مجرد مسكنات مؤقتة تعكس غياب استراتيجية شاملة لتطوير القطاع الصحي في تازة.

تأثير الأزمة على المواطنين

إن المواطن البسيط هو الأكثر تضررًا من هذه الأزمة، حيث يضطر الكثيرون إلى السفر إلى مدن مجاورة مثل مكناس لتلقي العلاج، وهو ما يزيد من تكاليف العلاج والضغط النفسي على الأسر. كما أن الأمراض المزمنة والحالات الطارئة تعاني من تأخير شديد في التشخيص، ما يرفع من احتمالات المضاعفات الصحية الخطيرة.

توصيات عاجلة لتحسين الوضع الصحي بتازة

  1. تعيين أطباء متخصصين في أقسام الأشعة والطب العام لضمان تغطية احتياجات نصف مليون نسمة.
  2. إعادة المعدات الطبية إلى المستشفى الإقليمي والتأكد من جاهزيتها للاستعمال الفوري.
  3. تفعيل الرقابة على التلاعبات في المستشفيات، ومحاسبة أي جهة تستغل الوضع لمصالح شخصية.
  4. تطوير خطة استراتيجية طويلة المدى تشمل بناء مستشفيات جديدة أو توسيع المستشفى الحالي.
  5. ضمان استقلالية القرار الطبي عن أي اعتبارات سياسية حزبية لضمان حقوق المرضى.

خاتمة: وقت التدخل الفوري

الوضع الصحي بتازة لم يعد يحتمل التأجيل، والحلول المؤقتة لن تنقذ حياة السكان. من الضروري أن تتحرك وزارة الصحة وجميع الأطراف المعنية بشكل عاجل لضمان توفير الأطباء والمعدات، وضمان أن يكون المستشفى الإقليمي بحق مركزًا طبيًا متكاملًا يخدم سكان تازة بأعلى جودة ممكنة.

الوقت حان لوضع المصلحة العامة فوق المصالح السياسية والشخصية، وضمان أن كل مواطن في تازة يحصل على حقه في الرعاية الصحية دون أي تأخير أو تمييز.

عن المرصد الإخباري لتازة (بتصرف)

عن موقع: فاس نيوز