تحديثات هامة في قانون المسطرة الجنائية المغربية 2025: توسيع صلاحيات الضبط القضائي وتقليص الاعتقال الاحتياطي

يبدأ تطبيق القانون الجديد للمسطرة الجنائية في المغرب اعتبارًا من شهر ديسمبر 2025، متضمنًا مستجدات جوهرية ستغير مسار التعامل مع القضايا الجنائية، بدءًا من التحقيق ووصولًا إلى المحاكمات. من أبرز هذه المستجدات، إقرار حق المشتبه به في الاتصال بمحاميه من الساعة الأولى للاعتقال، وجعل حضور المحامي إلزاميًا أثناء التحقيق مع الأحداث والقاصرين أو الأشخاص ذوي الإعاقة لضمان قانونية المحاضر.
يهدف القانون الجديد إلى الحد من الاكتظاظ في السجون وتقليل عدد الملفات أمام المحاكم. لذلك، جرى اعتبار الاعتقال الاحتياطي إجراءً استثنائيًا لا يُلجأ إليه إلا للضرورة القصوى، مع تقليص مدده بشكل كبير؛ حيث أصبحت تمديدات الاعتقال الاحتياطي في الجنايات مرتين فقط بدل خمس، ومرة واحدة في الجنح. كما يوسع القانون نطاق القضايا القابلة للصلح، ويتضمن إجراء التسجيل السمعي البصري عند قراءة المحاضر في القضايا التي تتجاوز عقوبتها خمس سنوات سجنًا.
من التغييرات الهامة كذلك، إلزام النيابة العامة بعرض المتهم على الطب الشرعي إذا طلب هو أو دفاعه ذلك في حالة ادعاء التعذيب، وإلا أصبح المحضر باطلًا. كما منح القانون الجديد صفة ضابط قضائي لعدة جهات، أبرزها رؤساء الدوائر ورؤساء أقسام الشؤون الداخلية والكتاب العامون في العمالات، بالإضافة إلى خلفاء القواد.
وقد أثارت المادة الثالثة من القانون جدلاً واسعًا، كونها حصرت صلاحية النيابة العامة في تحريك الدعاوى والأبحاث في جرائم الفساد المالي للمنتخبين والمسؤولين، فلا يمكنها ذلك إلا في حالة التلبس أو بناءً على إحالة من جهات محددة كالمجلس الأعلى للحسابات أو الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة. وهذا يقصي دور جمعيات حماية المال العام ومحاربة الفساد في تقديم الشكاوى مباشرة للنيابة العامة.
الأستاذ أحمد النميطة البقالي باحث دكتوراه في مجال حماية حقوق الإنسان الرقمية