محمد خي يهاجم ميزانية جماعة فاس: “غياب الصدقية والتوازن المالي… وتفريط في مداخيل المرافق”

فاس نيوز : 15 أكتوبر 2025

مداخلة سياسية حادة تكشف اختلالات مالية وإدارية في تدبير الشأن المحلي

وجه المستشار محمد خي، خلال دورة مناقشة ميزانية جماعة فاس، انتقادات قوية للمكتب المسير، متهماً إياه بالفشل في إعداد ميزانية حقيقية تعكس حاجيات المدينة، وبغياب الصدقية المالية، والارتجال في تقدير المداخيل، إضافة إلى تفريط واضح في موارد الجماعة. وقال إن هذه الوضعية تكشف عن “مقاربة مالية هشة” لا تستجيب للرهانات التنموية ولا للتوجيهات الملكية السامية.

“مرحلة دقيقة… ومسؤوليات جسيمة”

أكد خي في مستهل مداخلته أن المغرب يمر من مرحلة دقيقة تستوجب تعبئة كل الفاعلين والمؤسسات، خصوصاً الجماعات الترابية، للقيام بدورها في صناعة وتنفيذ السياسات العمومية المحلية.
وأشار إلى أن الحراك الشبابي والوعي المجتمعي المتزايد يفرضان على المجالس المنتخبة الانخراط بفعالية في الاستجابة لمطالب المواطنين، بدل الاكتفاء بتبريرات سياسية متجاوزة.

ميزانية “باهتة” لا تعكس الواقع

انتقد خي الميزانية المعروضة معتبراً أنها لا تتضمن إجراءات أو مبادرات مالية واضحة تترجم التوجهات الوطنية ولا تتفاعل مع انتظارات الساكنة.
وأوضح أن الاستمرار في تبرير الفشل بالتركة السابقة لم يعد مقبولاً بعد مرور أربع سنوات من التسيير، معتبراً أن هذه السياسة “هروب إلى الأمام”.

إخلال بمبدأي الصدقية والتوازن المالي

أشار خي إلى أن الوثائق الميزانياتية تفتقر للصدقية من خلال أرقام غير واقعية خاصة في مداخيل بعض الرسوم (TMB والضريبة على الأراضي العارية)، في وقت تراكمت فيه شكايات حول استخلاصات غير قانونية لم تُعالج بعد.
وأكد أن هذه الوضعية قد تؤدي إلى إرجاع مبالغ مالية كبيرة لأصحابها، مما يهدد التوازن المالي للميزانية ويكشف ارتجالاً في التقديرات.

سوق الجملة… مداخيل خارج المحاسبة

كشف خي عن وجود اختلالات خطيرة في استخلاص مداخيل الأسواق الجماعية، خاصة سوق الجملة للخضر والفواكه.
وأوضح أن أشخاصاً غرباء يرتدون سترات الجماعة يقومون بالاستخلاص دون أن تدخل هذه المبالغ إلى الميزانية الرسمية.
وانتقد تعيين محصلين في أسواق عشوائية بدل تفعيل القرار الجماعي القاضي بحصر السوق القانوني في نقطة واحدة، معتبراً ذلك “تشجيعاً لممارسات غير شفافة”.

المحطة الطرقية… دليل على فشل التدبير

انتقد خي بشدة وضعية المحطة الطرقية بفاس، مذكراً أن والي الجهة الجديد وقف شخصياً على الاختلالات وسجل ملاحظات رسمية، وهو ما يتطابق – حسب قوله – مع تحذيرات المعارضة منذ سنوات.
وأكد أن اعتراف السلطات بهذه الاختلالات ينزع الغطاء السياسي عن المكتب المسير ويؤكد وجود أزمة حقيقية في التدبير.

18 مليون درهم للأعوان العرضيين وسط تأخر في الأجور

خصص خي جزءاً من مداخلته لانتقاد تدبير الموارد البشرية، حيث أوضح أن الجماعة رصدت 18 مليون درهم لتعويضات الأعوان العرضيين، في وقت يتعرض فيه عدد كبير منهم لتأخيرات في صرف الأجور وعدم وضوح في معايير التشغيل والتعويض، مما يعكس خللاً في التسيير المالي والإداري.

ارتفاع ميزانيات النظافة والمساحات الخضراء دون أثر ميداني

أشار خي إلى أن الميزانيات المخصصة لقطاعي النظافة والمساحات الخضراء ارتفعت بشكل كبير من 13 إلى 22 مليون درهم، دون أن يظهر ذلك على أرض الواقع.
وأضاف أن “ولايتين متتاليتين للولاة” أكدا رسمياً وجود اختلالات هيكلية في هذه القطاعات، مما يبين انعدام النجاعة وضعف الحكامة