GEN Z

من الإصلاح إلى الفوضى: كيف تحوّل الحراك الشبابي الرقمي إلى مشروع اختطاف منظم

شهد الفضاء الرقمي المغربي خلال الأسابيع الماضية بروز حراك شبابي واسع حمل في بدايته مطالب إصلاحية واضحة، تمحورت حول التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية. غير أنّ هذا الحراك سرعان ما انحرف عن مساره، بعد أن تسللت إليه أطراف مجهولة حوّلته من مبادرة إصلاحية إلى موجة فوضى رقمية تقودها حسابات مشبوهة تعمل على تقويض الثقة في مؤسسات الدولة.

  1. بدايات إصلاحية واعدة
    مع بداية التحركات الرقمية التي أطلقها شباب مغاربة تحت وسم “GENZ212”، بدا المشهد واعداً. مطالب عقلانية، نقاشات حول السياسات العمومية، ورغبة جماعية في التغيير السلمي والبنّاء. غير أن هذه الدينامية لم تدم طويلاً، إذ سرعان ما دخلت على الخط مجموعات غير معروفة الهوية استغلت المنصات الرقمية لتحريف النقاش عن مساره.
  2. اختطاف النقاش عبر المنصات المشفّرة
    مصادر رقمية متابعة للحراك تشير إلى أنّ التحول بدأ في غرف دردشة مغلقة على تطبيقات مثل Discord وTelegram. في هذه المساحات، جرى تنظيم مجموعات تسعى إلى توجيه الخطاب نحو العدمية والرفض المطلق لكل المؤسسات. انتقلت لغة الحوار إلى خطاب يطغى عليه التهكم والتخوين، واختفت النقاشات البنّاءة حول التعليم والصحة والتشغيل.
  3. من النقد إلى الهدم
    تحليل مضمون النقاشات المتداولة يظهر أنّ التركيز لم يعد على البحث عن الحلول، بل على نشر خطاب التعميم واليأس، من قبيل “كل شيء فاسد” و”لا أمل في الإصلاح”. هذه اللغة غذّت حالة من الإحباط وسط المتابعين، ودفعت بعض المشاركين إلى الانسحاب من النقاشات. في المقابل، تعزز حضور حسابات مجهولة تُعيد نشر محتوى معادٍ للوطن وتهاجم كل دعوات الإصلاح الداخلي.
  4. خيوط خارجية وتأثيرات إعلامية
    المعطيات المتداولة تشير إلى أنّ عدداً من الحسابات النشطة في هذا الحراك تُدار من خارج المغرب، وترتبط بوسائل إعلامية معروفة بمواقفها العدائية تجاه المملكة. يتم عبرها إنتاج شعارات وخطابات تحريضية تُوجه إلى الداخل المغربي لاستثمار الغضب الاجتماعي وتحويله إلى مادة سياسية ضد الاستقرار الوطني.
  5. تراجع الخطاب الإصلاحي الحقيقي
    نتيجة لهذا الاختراق، تراجعت المطالب الأصلية للحراك المرتبطة بالإصلاح التربوي والصحي لصالح خطاب انتقامي يغذيه الإحباط الشخصي لدى بعض الأفراد. هذا التحول جعل من المبادرة الشبابية ساحة صراع أيديولوجي، بدل أن تكون فضاءً للحوار المسؤول حول قضايا الوطن.

يرى مراقبون أنّ الحراك الشبابي الحقيقي لا يُقاس بعدد المنشورات أو قوة الصراخ على المنصات، بل بقدرة أفراده على اقتراح البدائل والمشاركة الفعلية في البناء. مستقبل أي حركة شبابية مرهون بوضوح رؤيتها وصدقيّة خطابها. فإذا كان الهدف هو الإصلاح، فالمسار يمر عبر البناء لا الهدم، وعبر الفعل الميداني لا التحريض الرقمي. الحفاظ على نقاء هذا الوعي مسؤولية جماعية لضمان ألا يتحوّل الحلم بالتغيير إلى أداة لزعزعة الثقة في الوطن.