“الأغلبية الصامتة” تخاطب الأمم المتحدة: حركة صحراوية جديدة تطالب بتمثيل في مفاوضات الصحراء وتدعم الحكم الذاتي

في خطوة دبلوماسية تعكس الانقسامات الداخلية بين الصحراويين، أرسلت الحركة الصحراوية من أجل السلام (MSP) رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، يوم 21 أكتوبر 2025، مطالبةً بإيقاف تجاهل “الأغلبية الصامتة” من الصحراويين التي تدعم الحلول السلمية والواقعية لنزاع الصحراء الغربية. وجهت الرسالة، الموقعة من قبل الأمين الأول لهاش أحمد بريكالا، انتقادًا للاعتماد الحصري على جبهة البوليساريو في المفاوضات، ودعت إلى دمج MSP كشريك أساسي لتحقيق حل يحافظ على كرامة الصحراويين دون المساس باستقرار المنطقة، مع الإشارة الواضحة إلى دعم مقترح الحكم الذاتي المغربي كخيار واقعي.

السياق الدبلوماسي والتاريخي

تأتي هذه الرسالة في سياق تصاعد الجهود الدبلوماسية حول قضية الصحراء المغربية، خاصة مع اقتراب اجتماعات مجلس الأمن لتجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو)، الذي ينتهي في 31 أكتوبر 2025. وردًا على اقتراح موسع أرسلته جبهة البوليساريو إلى غوتيريش في اليوم السابق (20 أكتوبر)، والذي يدعو إلى استفتاء على تقرير المصير، ترد MSP بتقديم نفسها كـ”الطريق الصحراوي الثالث”، الذي يرفض الصراع المسلح والانفصال، ويؤكد على الحوار والسلام. تأسست MSP عام 2020 من قبل أعضاء سابقين في البوليساريو، الذين ينتقدون سياساتها كـ”طريق مسدود” يؤدي إلى المنفى المستمر والأزمة الإنسانية في مخيمات تندوف بالجزائر.

يُشير بريكالا في الرسالة إلى “لحظة حاسمة” تواجه القضية، محذرًا من “انهيار سياسي” بسبب إصرار البوليساريو على تجاهل وقف إطلاق النار، مما يهدد الاستقرار في الساحل وشمال إفريقيا. وتُبرز MSP معاناة “الأغلبية الصامتة” المتعبة من الانقسامات والحرب، مطالبةً بتوسيع دائرة المشاركة الصحراوية لتشمل أصواتًا متنوعة، بعيدًا عن احتكار صوت واحد.

المطالب الرئيسية لـMSP

تركز الرسالة على ثلاثة محاور أساسية، تهدف إلى إعادة صياغة عملية المفاوضات:

  • إنهاء التجاهل للأغلبية الصامتة: تؤكد MSP أن الأمم المتحدة يجب أن تتجاوز الاعتماد على البوليساريو، الذي يُرى كصوت يسيطر على المفاوضات، وأن تشمل الضحايا الحقيقيين الذين يعانون من المنفى والحرب.
  • دمج MSP في العملية: تطالب الحركة بتمثيلها كشريك بناء في المفاوضات، لضمان حل يعتمد على “العقل والواقعية”، مع التأكيد على أن “السلام لا يُفرض بالقوة أو احتكار صوت واحد”. وتدعو غوتيريش إلى تشجيع مبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، على تقديم اقتراح “مبتكر وشامل” يدمج التنوع الصحراوي.
  • دعم الحل الواقعي: تدعم MSP صراحةً مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كـ”فرصة للصحراويين”، معتبرةً إياه طريقًا للتنمية والمصالحة، مقابل رفض الصراع المسلح كخيار غير مستدام.
الجانبمطالب MSPرد البوليساريوالدعم الدولي
التمثيلدمج “الأغلبية الصامتة”احتكار التمثيل الصحراويدعم للتوسيع (الولايات المتحدة، فرنسا)
الحلحكم ذاتي واقعياستفتاء على تقرير المصيرمصداقية للمغرب (قرارات الأمم المتحدة)
السلامحوار دون شروطمفاوضات مباشرة تحت رعاية الأممتجديد مينورسو (أكتوبر 2025)
الاستقرارعدم المساس بالمنطقةعلاقات استراتيجية مع المغربمخاوف من التصعيد (الساحل)

الردود والتأثيرات المتوقعة

أثارت الرسالة ردود فعل متباينة، حيث حظيت MSP بدعم من دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا، اللتان تريان في مقترح الحكم الذاتي “الأكثر مصداقية”، وقد زارت MSP واشنطن في أكتوبر 2025 لتعزيز هذا الدعم. في المقابل، رفضت جبهة البوليساريو MSP كـ”انشقاقيين مدعومين من المغرب”، مؤكدةً أنها لا تمثل الصحراويين الحقيقيين، وأكدت في اقتراحها على الاستفتاء كحل وحيد. كما اتهمت MSP الجزائر بـ”الحصار” على المخيمات، مطالبةً بوقف الانتهاكات، مما يزيد التوترات الإقليمية.

قد تعزز هذه الرسالة الضغط الدولي لتوسيع المفاوضات، خاصة مع تصريحات دي ميستورا حول ضرورة “توضيح الصلاحيات الذاتية”، وتأتي في وقت يُتوقع فيه تجديد تفويض مينورسو دون تغييرات جذرية. ومع ذلك، يبقى التحدي الرئيسي هو الاعتراف الدولي بـMSP كشريك، مقابل رفض الجزائر والبوليساريو، مما يعكس تعقيد النزاع الذي يستمر منذ 1975.

الآفاق المستقبلية

ترى MSP في رسالتها “لحظة حاسمة” لإنقاذ المنطقة من “الهاوية”، مقترحةً استشارات شعبية حول نظام الحكم الذاتي كخطوة نحو “ثالث مفاوضات” في الأمم المتحدة. مع دعم متزايد للمغرب في 2025، يبدو الحل الواقعي أقرب، لكن النجاح يتطلب حوارًا شاملاً يتجاوز الانقسامات، لضمان سلام مستدام في شمال إفريقيا. يُشجع المتابعون على مراقبة قرار مجلس الأمن الوشيك لتقييم التأثير على مسار النزاع.

عن موقع: فاس نيوز