GEN Z

منصات “GENZ212” تحت المجهر: تسويق الفوضى بزعم الحرية

أثار تداول منصة “GENZ212” محتوى تضامني مع أحد الموقوفين على خلفية أحداث العنف الأخيرة جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، حيث اعتبر مراقبون هذه الخطوة تجاوزاً لحدود حرية التعبير ومحاولة لتبرير أعمال تخريبية تحت شعار النضال وحرية الرأي.

شهدت عدة مدن مغربية احتجاجات متفرقة خلال الأسابيع الماضية تخللتها أعمال تخريب طالت مؤسسات بنكية، ومتاجر، وصيدليات، بالإضافة إلى اعتداءات على ممتلكات عامة وخاصة. وأسفرت هذه الأحداث عن توقيف عدد من المتورطين إثر مواجهات مع رجال الأمن.

من جانبها، نشرت منصة “GENZ212″، التي تُعرّف نفسها بصوت الشباب، منشورات تدين اعتقال أحد المشاركين وتصفه بـ”معتقل الرأي”، ما أثار ردود فعل واسعة، خصوصاً بعد انتشار مقاطع مصورة توثق عمليات التخريب والنهب، مما أثار تساؤلات حول حدود حرية التعبير ومخاطر التحريض على الفوضى.

يرى خبراء التواصل الرقمي أن خطاب هذه المنصات يعتمد على استراتيجية “التضخيم والمظلومية” لزيادة التفاعل، دون التحقق من المعلومات الميدانية، محذرين من أن تحويل المتورطين في أعمال عنف إلى رموز نضالية يشكل انزلاقاً خطيراً يفرغ الحرية من مغزاها القانوني والأخلاقي.

وفي المقابل تؤكد السلطات المغربية على ضمان الحق في الاحتجاج السلمي دستورياً، لكنها تشدد على أن الاعتداء على الممتلكات أو قوات الأمن يتجاوز حدود الممارسة السلمية ويخضع للمساءلة القانونية.

يتفق المراقبون على أن ما تُروج له منصات مثل “GENZ212” يستهدف فئة الشباب الباحثة عن موقعها في الحياة العامة، محذرين من محاولات توجيه هذا الحراك نحو مسارات عبثية تزيد من الإحباط والعدمية بدلاً من ترسيخ قيم الانضباط والمواطنة المسؤولة.

تكشف هذه الحادثة عن تحديات متصاعدة في علاقة الجيل الجديد بمفهوم الحرية والمسؤولية، فبين الخطاب الافتراضي الذي يروّج للعنف كوسيلة احتجاج، وموقف الدولة الذي يسعى للحفاظ على النظام العام، ثمة حاجة ماسة إلى نقاش وطني هادئ يحدد أشكال التعبير ويميز بينها قانونياً.

يبقى التحدي الحقيقي في بناء وعي شبابي قادر على التفريق بين النضال المشروع والفوضى المقنّعة، لأن حماية حرية التعبير لا تنفصل عن حماية أمن المجتمع واستقراره.

عن موقع: فاس نيوز