بعد الفيضانات.. هذا ما أكده رئيس جماعة القصر الكبير بخصوص عودة الحياة لطبيعتها

القصر الكبير – فاس نيوز

تعيش مدينة القصر الكبير مرحلة دقيقة عنوانها السرعة في التعافي، بعد الفيضانات الأخيرة التي خلفت أضراراً مادية مهمة بعدد من الأحياء. وفي هذا السياق، أكد محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي، أن مختلف الأجهزة المحلية والإقليمية، بتنسيق مع السلطات المركزية، مجندة بالكامل لإعادة الحياة إلى طبيعتها في أقرب الآجال وضمان عودة آمنة للسكان إلى منازلهم.

تعبئة لوجستية واسعة وتسابق مع الزمن

وأوضح السيمو، في تصريحات ميدانية، أن المدينة شهدت تعبئة لوجستية غير مسبوقة، تمثلت في دعم بأسطول من 20 شاحنة صهريجية كبرى قدمت من مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش، تعمل بشكل متواصل على إزالة الأوحال وتنظيف الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية.

كما جرى تسخير نحو 300 عامل ميداني يشتغلون في سباق مع الزمن لرفع مخلفات السيول وإعادة تأهيل الفضاءات المتضررة، في أفق تمكين السكان من العودة إلى مساكنهم “في أقرب وقت ممكن”، وفق تعبير رئيس الجماعة.

إجراءات استثنائية لتسهيل المساطر

وفي خطوة تروم التخفيف من معاناة المتضررين، أعلن رئيس المجلس الجماعي عن فتح المقاطعات الإدارية واعتماد إجراءات استثنائية لفائدة المواطنين الذين فقدوا وثائقهم الثبوتية أو جوازات سفرهم بسبب الفيضانات، بهدف تسريع إعادة إصدارها دون تعقيدات إدارية.

كما تم، بتنسيق مع مؤسسة التعاون الوطني وعمالة الإقليم، توفير مراكز إيواء مؤقتة، إلى جانب الأغطية والمواد الغذائية الأساسية، لفائدة الأسر التي تضررت مساكنها، في إطار مواكبة اجتماعية مباشرة إلى حين استقرار الأوضاع.

استعادة الخدمات الأساسية أولوية المرحلة

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية والخدمات الحيوية، أكد السيمو أن الفرق التقنية المختصة تعمل حالياً على:

  • إعادة التيار الكهربائي والإنارة العمومية تدريجياً بعد التأكد من سلامة الشبكات.
  • فحص شبكة الماء الصالح للشرب للتأكد من خلوها من أي تلوث قبل السماح بعودة الاستعمال العادي.

كما تم توجيه نداءات لأصحاب المخابز والصيدليات والأبناك ومحطات الوقود من أجل الالتحاق بمقراتهم والشروع في تنظيفها وإعادة تشغيل أنظمتها المعلوماتية، حتى تكون جاهزة لتقديم خدماتها فور عودة السكان.

تحذير من الأخبار الزائفة ورسائل طمأنة

وفي سياق متصل، انتقد رئيس الجماعة ما وصفه بـ“الأخبار الزائفة” التي تروج لفترات طويلة لعودة السكان قد تمتد لأشهر، معتبراً أن مثل هذه الادعاءات تساهم في بث الخوف والارتباك وسط المواطنين وتمس باستقرارهم النفسي.

وفي المقابل، أشاد بروح التضامن التي أبان عنها المجتمع المدني وساكنة المدينة، إلى جانب مختلف الفاعلين والمؤسسات، معتبراً أن هذا التلاحم المجتمعي يشكل دعامة أساسية لتجاوز آثار الأزمة.

عودة تدريجية ومنظمة

وختم السيمو تصريحه بالتأكيد على أن عودة السكان ستتم بشكل تدريجي ومنظم فور استكمال عمليات التأمين والتنظيف، مشيراً إلى أن وسائل النقل، بما في ذلك الحافلات والقطارات، ستكون رهن إشارة المواطنين العالقين في مدن مجاورة كطنجة والعرائش، فور إعطاء الضوء الأخضر من السلطات المختصة.

وبين تحديات الواقع وإرادة التعافي، تبدو القصر الكبير اليوم أمام مرحلة إعادة بناء لا تقتصر على البنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة الطمأنينة إلى نفوس ساكنتها، في انتظار استعادة المدينة إيقاعها الطبيعي بالكامل.

المصدر: فاس نيوز ميديا