الرباط – كشفت معطيات حديثة، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، عن مفارقة لافتة بين تمسك شريحة واسعة من المغاربة بأهمية المشاركة السياسية واستمرار أزمة الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين، وذلك في وقت سجلت فيه مداخيل الجماعات الترابية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية.
وأظهرت نتائج دراسة ميدانية أنجزتها جمعية “المواطنون” بمشاركة نحو 3 آلاف شخص من مختلف جهات المملكة، أن 66,6 في المائة من المستجوبين يعتبرون التصويت واجباً مدنياً مهماً، بينما لم تتجاوز نسبة الذين يرون أن نتائج انتخابات 2021 كانت ذات مصداقية 13,6 في المائة، ما يعكس اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.
وبحسب الدراسة، فإن أغلب المشاركين ينتمون إلى الفئات الحضرية والشابة وذوي المستويات التعليمية العليا، حيث أكد 41,3 في المائة ممن كانوا مؤهلين للتصويت سنة 2021 أنهم قاطعوا الانتخابات بشكل طوعي، رغم اهتمامهم بالشأن العام والنقاش السياسي.
كما أبرزت النتائج وجود تباينات مرتبطة بالعمر والجنس، إذ أبدت النساء استعداداً أكبر للمشاركة في الانتخابات المقبلة مقارنة بالرجال، في حين أظهرت فئة الشباب دون 30 سنة موقفاً أكثر انتقاداً للأحزاب السياسية، مع احتفاظها برغبة نسبية في المشاركة خلال استحقاقات 2026.
وطالب المشاركون بضمان نزاهة العملية الانتخابية وتقديم برامج واضحة وقابلة للتنفيذ وتجديد النخب السياسية وتعزيز الشفافية المالية للأحزاب، باعتبارها شروطاً أساسية لاستعادة الثقة وتحفيز المشاركة السياسية.
وفي سياق متصل، أفادت الخزينة العامة للمملكة بأن المداخيل الجبائية للجماعات الترابية بلغت 14,41 مليار درهم إلى غاية نهاية أبريل 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 7,9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وأرجعت الخزينة هذا التطور إلى زيادة عائدات الضرائب المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن ارتفاع حصة الجماعات الترابية من الضريبة على القيمة المضافة وحصة الجهات من الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل.
كما سجلت الموارد التي تدبرها الجماعات الترابية بشكل مباشر نمواً بنسبة 26,9 في المائة، مدفوعة أساساً بارتفاع مداخيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية ورسوم استغلال الملك العمومي الجماعي ورسوم عمليات البناء.
ويرى متابعون أن تحسين الموارد المالية للجماعات الترابية يشكل أحد المؤشرات المهمة التي ستضع الأداء المحلي والوعود التنموية في صلب النقاش السياسي خلال الحملة الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبدو أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في رفع نسبة المشاركة، بل في استعادة ثقة شريحة واسعة من المواطنين الذين ما زالوا يشككون في جدوى العملية السياسية رغم استمرار إيمانهم بأهمية الديمقراطية والتمثيلية الانتخابية.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر