مكناس.. دعم المبادرة الوطنية ينعش التعاونيات المحلية.. لكن تحديات التسويق والاستدامة ما تزال قائمة

مكناس – تواصل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعزيز دعمها للتعاونيات وحاملي المشاريع بعمالة مكناس، من خلال مواكبة مشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بهدف تطوير وسائل الإنتاج، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع آفاق تسويق المنتجات المحلية، بما يسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستوى الترابي.

ومن بين المشاريع المستفيدة، تمكنت تعاونية “دار للا” النسوية، المتخصصة في الخياطة والطرز التقليدي بالمدينة العتيقة لمكناس، من تطوير نشاطها بعد استفادتها من دعم مالي بقيمة 20 ألف درهم، خُصص لاقتناء آلات خياطة وتجهيزات خاصة بالطرز، إلى جانب تهيئة فضاء للعمل، وهو ما ساهم في تحسين جودة المنتوجات والرفع من الطاقة الإنتاجية للتعاونية.

وأفادت ليلى الرحماني، مسيرة التعاونية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التعاونية تضم خمس متعاونات يعملن في إطار يهدف إلى تثمين الصناعة التقليدية، مع تمكين النساء اقتصادياً وتعزيز اندماجهن في النسيج الاقتصادي المحلي.

وفي السياق ذاته، أحدثت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سوق “فتح الزهر” بمدينة مكناس، باعتباره فضاءً دائماً لتسويق منتجات التعاونيات العاملة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يوفر لها فرصاً أكبر للتعريف بمنتجاتها وتوسيع قاعدة زبنائها.

ومن بين التعاونيات المستفيدة أيضاً، تواصل التعاونية الفلاحية “بادية زرهون” تطوير نشاطها بعد استفادتها سنة 2019 من دعم المبادرة، حيث مكنها هذا الدعم من تحديث وسائل الإنتاج والانتقال من الأساليب التقليدية إلى تجهيزات أكثر تطوراً، ما انعكس على جودة منتجاتها التي تشمل زيت الزيتون والخروب والقطاني، قبل توسيع نشاطها ليشمل إنتاج العسل.

وأوضح محمد اليغموري، رئيس التعاونية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن توفير فضاءات لتسويق المنتجات المحلية وتنظيم المعارض ساهم في تجاوز جزء من الصعوبات التي كانت تواجه التعاونيات في تسويق منتجاتها، وفتح أمامها فرصاً جديدة للولوج إلى أسواق أوسع.

وتراهن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من خلال هذه المشاريع، على تعزيز تنافسية التعاونيات المحلية، وتشجيع تثمين المنتجات المجالية، وخلق مصادر دخل مستدامة، بما ينسجم مع أهداف التنمية المحلية ودعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

غير أن عدداً من المتابعين للشأن التنموي يرون أن نجاح هذه المبادرات سيظل رهيناً بتعزيز المواكبة بعد مرحلة التمويل، عبر توفير برامج للتكوين والتسويق والرقمنة، وتمكين التعاونيات من الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية. ويعتبر هؤلاء أن الدعم المالي، رغم أهميته، لا يكفي وحده لضمان استدامة المشاريع، ما لم يواكبه تأطير مستمر وآليات فعالة لفتح منافذ تسويقية قادرة على تحويل هذه التعاونيات إلى فاعل اقتصادي منتج ومنافس.

المصدر : فاس نيوز ميديا