الرباط – تشهد مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية منذ سنوات، بعد تزايد محاولات العبور سباحة انطلاقًا من السواحل المغربية، خصوصًا من محيط مدينة الفنيدق، في وقت تؤكد فيه السلطات الإسبانية أن أعداد الوافدين غير النظاميين ارتفعت بشكل لافت، ما أدى إلى اكتظاظ مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) ووصوله إلى أقصى طاقته الاستيعابية.
وتأتي هذه التطورات في سياق موجة متصاعدة من محاولات الهجرة التي يقودها، وفق وسائل إعلام إسبانية، شباب مغاربة، من بينهم عدد من القاصرين، ممن يحاولون الوصول إلى سبتة عبر البحر، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات، والتي سبق أن أسفرت عن تسجيل حالات غرق وفقدان خلال الأيام الماضية.
ما الذي يحدث في سبتة؟
بحسب المعطيات المتوفرة، شهدت سبتة المحتلة خلال أكثر من تسعة أيام تدفقًا غير مسبوق للمهاجرين غير النظاميين، حيث أعلنت سلطات المدينة أن أكثر من 1500 شخص تمكنوا من دخولها بطرق غير نظامية، وهو رقم استثنائي مقارنة بالفترات السابقة.
وتزامن ذلك مع استمرار عمليات الإنقاذ البحري التي تنفذها وحدات الحرس المدني الإسباني، والتي تعمل على اعتراض الأشخاص الذين يواجهون صعوبات أثناء محاولات العبور وإنقاذهم، في حين تتولى الشرطة الوطنية الإسبانية إجراءات تسجيل هويات الوافدين الجدد ومعالجة ملفاتهم وفق القوانين المعمول بها.
مركز الإيواء يبلغ طاقته القصوى
ومن أبرز تداعيات هذه الموجة، وصول مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) إلى الحد الأقصى من طاقته الاستيعابية.
ويتوفر المركز على 512 مكانًا فقط، إلا أن المعطيات تشير إلى وجود أكثر من 400 شخص في انتظار الالتحاق به، ما أدى إلى تجمع عشرات المهاجرين في محيط المركز في ظروف صعبة، في ظل الضغط الكبير الذي تشهده البنية المخصصة لاستقبال المهاجرين.
وتفيد التقارير بأن غالبية الموجودين في محيط المركز من المهاجرين المغاربة والجزائريين، إضافة إلى عدد أقل من مهاجرين ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.
نداءات استغاثة ورسائل بحث عن مفقودين
في المغرب، أثارت هذه التطورات موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول صور وإعلانات بحث عن شباب وقاصرين انقطعت أخبارهم عقب محاولتهم الوصول إلى سبتة.
كما انتشرت رسائل توعوية من فعاليات محلية وصفحات بمدينة الفنيدق، تدعو الشباب إلى عدم المجازفة بحياتهم، وتؤكد أن الهجرة غير النظامية عبر البحر قد تنتهي بمآسٍ إنسانية.
وتزامن ذلك مع تداول أخبار عن تسجيل وفيات غرق خلال الأيام الأخيرة قبالة سواحل سبتة، وهو ما زاد من مخاوف الأسر التي لا تزال تجهل مصير بعض أبنائها.
تنسيق عبر تطبيقات التراسل
وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن بعض محاولات العبور يتم التنسيق لها عبر مجموعات خاصة على تطبيقات التراسل الفوري، حيث يتم تبادل معلومات مرتبطة بمواعيد التجمع، وهو ما ساهم في تزامن وصول أعداد كبيرة من الأشخاص خلال فترات زمنية قصيرة.
كما تحدثت شهادات متداولة عن توجه عدد من القاصرين إلى مدينة الفنيدق قبل أيام من موجة العبور، في انتظار الانضمام إلى مجموعات أخرى حاولت الوصول إلى سبتة.
استنفار السلطات الإسبانية
وأمام الضغط المتزايد، كثفت السلطات الإسبانية انتشارها الأمني والبحري، حيث تواصل فرق الإنقاذ التابعة للحرس المدني عمليات المراقبة والتدخل في البحر، بينما تعمل المصالح المختصة على تدبير أوضاع الوافدين الجدد.
وفي هذا السياق، دعا رئيس حكومة مدينة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، الحكومة الإسبانية إلى التدخل “بحزم ودون تأخير”، معتبراً أن المدينة تواجه أزمة هجرة تتطلب دعماً عاجلاً من مدريد.
ملف متجدد
وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وسبتة المحتلة إلى واجهة النقاش، في ظل استمرار محاولات العبور وما يرافقها من مخاطر إنسانية، خاصة بالنسبة للقاصرين، في وقت تؤكد فيه السلطات المغربية والإسبانية بشكل متواصل أهمية مكافحة شبكات تهريب المهاجرين والتصدي للهجرة غير النظامية، مع الدعوة إلى اعتماد حلول تحمي الأرواح وتعالج الأسباب الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بهذه الظاهرة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر