اختراقات تستهدف مستخدمي «واتساب».. ما علاقة هجمات «يوم الصفر»؟ ورئيس مرصد المحتوى الرقمي يحذر

تثير الهجمات الإلكترونية التي تستهدف مستخدمي تطبيق واتساب مخاوف متجددة بشأن قدرة بعض الجهات على استغلال ثغرات تقنية متقدمة للوصول إلى الهواتف والحسابات، خصوصاً مع تطور برمجيات التجسس وظهور ما يعرف في الأمن السيبراني بـهجمات يوم الصفر «Zero-Day».

وتشير معطيات أمنية وتقنية حديثة إلى أن استهداف مستخدمي واتساب لا يتم بطريقة واحدة، إذ قد يعتمد المهاجمون على رسائل وروابط احتيالية، أو على ثغرات في التطبيق ونظام تشغيل الهاتف، وفي الحالات الأكثر تطوراً يمكن دمج أكثر من ثغرة في سلسلة واحدة لاختراق الجهاز المستهدف.

وفي يونيو 2026، أعلنت شركة Meta أن واتساب تمكن من رصد وتعطيل محاولات تصيد موجهة مرتبطة بشركة NSO Group المطورة لبرمجية التجسس «Pegasus»، موضحة أن المحاولات اعتمدت على خداع المستخدمين لدفعهم إلى فتح روابط تقود إلى مواقع خارج واتساب. ودعت الشركة المستخدمين إلى تحديث التطبيقات والأنظمة باستمرار وتشديد إعدادات الحماية، خصوصاً بالنسبة للأشخاص المعرضين لهجمات إلكترونية متقدمة.

ما هي هجمات «يوم الصفر»؟

يشير مصطلح Zero-Day إلى ثغرة أمنية تكون غير معروفة للمطور أو لم يتوفر لها إصلاح أمني بعد، ما يمنح المهاجم فرصة لاستغلالها قبل اكتشافها وإغلاقها.

ولا يعني ذلك أن كل عملية اختراق لحساب واتساب مرتبطة بثغرة «يوم صفر». فكثير من عمليات الاستيلاء على الحسابات تعتمد على أساليب أبسط، من بينها سرقة رمز التحقق، أو خداع الضحية، أو ربط جهاز غير موثوق بالحساب.

لكن هجمات التجسس المتطورة يمكن أن تعتمد على ثغرات في واتساب إلى جانب ثغرات في نظام تشغيل الهاتف. وكانت واتساب قد كشفت سابقاً عن ثغرة في نسخ iOS وMac، مشيرة إلى احتمال استغلالها بالتزامن مع ثغرة في أنظمة Apple ضمن هجوم متطور استهدف مستخدمين محددين.

وفي بعض الحالات المتقدمة قد يتم تنفيذ الهجوم دون حاجة الضحية إلى الضغط على رابط أو تنزيل ملف، وهي تقنية تعرف بـ**«Zero-Click»**. غير أن هذا المصطلح يختلف عن «Zero-Day»: الأول يصف عدم حاجة المستخدم إلى التفاعل، بينما الثاني يتعلق بكون الثغرة غير معروفة أو غير مصححة عند استغلالها.

تحذير من الاستهانة بأمن الحسابات

وفي هذا السياق، حذر رئيس مرصد المحتوى الرقمي من خطورة التعامل باستخفاف مع مؤشرات الاختراق والرسائل والروابط غير الموثوقة، مشدداً على أهمية رفع الوعي الرقمي لدى المستخدمين، خاصة مع التطور المتسارع لأساليب الهندسة الاجتماعية وبرمجيات التجسس.

وتزداد خطورة الاختراقات عندما يتمكن المهاجم من الوصول إلى الهاتف نفسه، إذ قد يمتد الأمر إلى بيانات وتطبيقات أخرى، وليس إلى رسائل واتساب وحدها، رغم اعتماد التطبيق على التشفير التام بين الطرفين.

وتؤكد واتساب أن الرسائل والمكالمات الشخصية تظل محمية افتراضياً بالتشفير من طرف إلى طرف، لكنها توصي بتثبيت آخر التحديثات الأمنية والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة. كما توضح نشرات واتساب الأمنية لعام 2026 وجود ثغرات جرى إصلاحها في بعض الإصدارات، مع تأكيد الشركة أنها لم ترصد استغلالاً فعلياً لبعضها على أرض الواقع.

ولتقليل المخاطر، ينصح المستخدمون بتحديث واتساب ونظام تشغيل الهاتف باستمرار، وتفعيل التحقق بخطوتين، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بالحساب، وعدم مشاركة رمز التحقق مع أي شخص، والحذر من الروابط والملفات غير المتوقعة حتى وإن وصلت من حساب معروف.

وتبرز هذه التطورات أن حماية حساب واتساب لم تعد مرتبطة بكلمة السر أو رمز التحقق وحدهما، بل أصبحت جزءاً من حماية الهاتف والنظام الرقمي بالكامل، في وقت تتطور فيه أدوات الاختراق والتجسس بوتيرة متسارعة.

المصدر: فاس نيوز ميديا