الرباط – تدرس المفوضية الأوروبية مراجعة القواعد المنظمة لتأشيرات شنغن قصيرة الإقامة، في خطوة قد يكون لها تأثير مباشر على آلاف المواطنين المغاربة الذين يتوجهون سنوياً إلى دول الفضاء الأوروبي، فيما تشمل المقترحات المطروحة رسوماً إضافية محتملة، ومراجعة نظام التأشيرات متعددة الدخول، إلى جانب تسهيلات مقترحة لفائدة بعض المسافرين والمهنيين.
وأطلقت المفوضية الأوروبية رسمياً، في 8 شتنبر الجاري، مشاورات عامة بشأن مراجعة القواعد الحالية المتعلقة بتأشيرة شنغن قصيرة الإقامة، وهي المشاورات التي ستظل مفتوحة إلى غاية 6 أكتوبر المقبل.
وبعد انتهاء مرحلة التشاور، من المرتقب أن تتقدم المفوضية الأوروبية بمقترح تشريعي خلال الربع الأول من سنة 2027، على أن يخضع هذا المقترح بعد ذلك للمراحل المؤسساتية اللازمة قبل إمكانية دخوله حيز التنفيذ.
ومن بين الخيارات التي تدرسها المفوضية الأوروبية، فرض مساهمة مالية إضافية تضاف إلى التعريفة الحالية للحصول على تأشيرة شنغن.
ويبلغ الرسم الحالي للتأشيرة بالنسبة للبالغين 90 يورو، بينما لم يتم إلى حدود الآن تحديد قيمة المساهمة الإضافية المقترحة أو طريقة احتسابها وكيفية تطبيقها.
وبالتالي، فإن الحديث عن زيادة في تكلفة التأشيرة يظل في هذه المرحلة مرتبطاً بمقترح قيد الدراسة، وليس بقرار دخل حيز التنفيذ.
وتستهدف المراجعة الأوروبية المرتقبة كذلك نظام التأشيرات متعددة الدخول، في ظل وجود اختلافات في الممارسات المعتمدة من دولة أوروبية إلى أخرى.
وتسعى المفوضية، وفق التوجهات المطروحة، إلى توحيد هذه الممارسات، مع تسهيل تنقل المسافرين الذين يسافرون بشكل متكرر إلى أوروبا، خاصة الأشخاص الذين يتوفرون على سجل سفر موثوق، أو ما يشار إليه بـ«السجل الجيد».
وفي المقابل، قد تعرف مدة صلاحية بعض التأشيرات متعددة الدخول إعادة ضبط ضمن الإصلاح المرتقب، بحسب القواعد التي سيتم اعتمادها في نهاية المسار التشريعي.
وتتضمن المقترحات أيضاً جانباً يهم الوسط المهني، من خلال إمكانية إقرار آلية لتسهيل إجراءات التأشيرة بالنسبة لموظفي الشركات التي تحصل مسبقاً على اعتماد وفق النظام المقترح.
وقد تشمل هذه الآلية، بحسب التوجهات قيد الدراسة، منح موظفي الشركات المعتمدة مواعيد ذات أولوية، وتقليص آجال معالجة طلبات التأشيرة، إضافة إلى تقليص الوثائق المطلوبة ضمن الملف الإداري.
ويظل هذا الإجراء، بدوره، ضمن الخيارات التي يجري بحثها، في انتظار تحديد تفاصيله النهائية.
ولا تقتصر المراجعة المقترحة على الجوانب الإدارية والمالية المرتبطة بطلب التأشيرة، إذ تسعى المفوضية الأوروبية أيضاً إلى تعزيز البعد السياسي للتأشيرة ضمن علاقات الاتحاد الأوروبي مع الدول خارج الاتحاد.
ويرتبط هذا التوجه، وفق المعطيات المطروحة، بالتعاون في مجال الهجرة، خصوصاً ما يتعلق بتدبير الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، ومكافحة الهجرة غير النظامية، والتصدي لتهريب المهاجرين.
وبذلك، يمكن أن تصبح سياسة التأشيرات جزءاً أكثر حضوراً في التعاون الأوروبي مع الدول الثالثة، إلى جانب بعدها المرتبط بتنظيم تنقل المسافرين.
ورغم هذه المقترحات، لا يوجد في الوقت الحالي أي تغيير فوري بالنسبة للمواطنين المغاربة الراغبين في التقدم للحصول على تأشيرة شنغن.
وتظل القواعد والتنظيمات الحالية سارية المفعول، بما في ذلك التعريفة المعمول بها، إلى حين استكمال مراحل إعداد الإصلاح الأوروبي.
ويتعين، قبل اعتماد أي تغيير، انتهاء المشاورات العامة التي أطلقتها المفوضية الأوروبية، ثم إعداد المقترح التشريعي وتقديمه، قبل دخوله مسار التفاوض والمصادقة من طرف المؤسسات الأوروبية المختصة.
وبالتالي، فإن أي حديث حالياً عن رسوم جديدة أو تغييرات نهائية في شروط التأشيرة أو مدة صلاحيتها يبقى مرتبطاً بمقترحات قيد الدراسة، ولا يمثل تغييراً مطبقاً على طالبي تأشيرة شنغن المغاربة.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر