صفرو.. منتجو التفاح يواجهون أزمة الأسعار وغلاء الإنتاج ويحذرون من تهديد استثماراتهم

صفرو – يواجه منتجو التفاح بإقليم صفرو جملة من الإكراهات التي تضغط على نشاطهم الفلاحي وتهدد مردودية استثماراتهم، في مقدمتها تدني أسعار البيع داخل الضيعات، وتعدد الوسطاء، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب صعوبات تخزين المحصول وتداعيات التقلبات المناخية، وفق شهادات وتصريحات مباشرة لفلاحين بالمنطقة.

وتكشف هذه الشهادات عن مفارقة بين الأسعار التي يحصل عليها المنتجون عند بيع التفاح من الضيعات، والأثمنة التي يصل بها المنتوج إلى المستهلك، إذ تحدث أحد الفلاحين عن بيع الكيلوغرام الواحد بما يتراوح بين 3 و3.5 دراهم، مقابل أسعار تصل إلى 12 أو 13 درهماً في الأسواق، وهو فارق يثير تساؤلات بشأن مسار المنتوج وتوزيع الأرباح داخل سلسلة التسويق.

وفي هذا السياق، أشار أحد المنتجين إلى تعدد حلقات الوساطة بين الضيعة والمستهلك، موضحاً أن التفاح ينتقل بين عدة تجار بأسعار متصاعدة، قبل أن يصل إلى سوق الجملة ثم إلى قنوات التوزيع بالتقسيط. واعتبر المتحدثون أن هذا المسار يضعف حصة الفلاح من القيمة النهائية للمنتوج، في وقت يجد فيه نفسه مطالباً بتحمل مصاريف السقي والأدوية والعناية بالأشجار واليد العاملة، دون ضمان هامش ربح يغطي نفقات الموسم.

ولا تقف الصعوبات عند حدود التسويق، إذ تحدث المنتجون عن امتلاء وحدات التبريد وعدم توفر مساحات كافية لتخزين المحصول، ما يحد من قدرتهم على الاحتفاظ بالتفاح وانتظار ظروف تسويقية أفضل. وأشار بعضهم إلى أن تخزين منتجات فلاحية أخرى داخل هذه الوحدات ساهم، بحسب تصريحاتهم، في تقليص المساحات المتاحة أمام منتجي التفاح، الأمر الذي يزيد الضغط عليهم خلال فترة جني المحصول وتسويقه.

وتشكل التقلبات المناخية بدورها أحد أبرز مصادر القلق لدى الفلاحين، خصوصاً في المناطق المعرضة لتساقط البَرَد، المعروف محلياً بـ«التبروري»، والذي يمكن أن يتسبب في إلحاق أضرار كبيرة بالأشجار والثمار. وفي هذا الإطار، أكد أحد المستثمرين أن ضيعته تقع ضمن مجال يتكرر فيه تساقط البَرَد، معتبراً أن غياب وسائل الحماية الكافية يضاعف المخاطر التي تواجه إنتاجه.

كما أثار المتحدث نفسه صعوبات مرتبطة بالحصول على التمويل اللازم لتركيب الشباك الواقية من البَرَد، مشيراً إلى ما وصفه بغياب التسهيلات البنكية الضرورية لإنجاز هذه التجهيزات. وتحدث فلاحون، في السياق ذاته، عن مطالب سابقة بتوفير وسائل للحد من أضرار هذه الظاهرة بمنطقة عين الدالية، دون أن تتحقق، وفق إفاداتهم، الاستجابة المنتظرة.

ومن جهة أخرى، يضغط ارتفاع تكاليف الإنتاج على ميزانيات الضيعات، في ظل وصول أجرة العامل الزراعي اليومية، بحسب تصريحات المنتجين، إلى نحو 200 درهم، بالتزامن مع صعوبة العثور على اليد العاملة خلال فترات الحاجة إليها. ويضاف إلى ذلك ما وصفه الفلاحون بارتفاع نفقات الأدوية والمعالجة الضرورية للحفاظ على صحة الأشجار وجودة المحصول، وهي مصاريف قالوا إنها تستنزف جزءاً مهماً من مداخيلهم.

وفي مقابل هذه التحديات، عبّر المنتجون عن استيائهم مما يعتبرونه ضعفاً في التأطير والمواكبة، منتقدين غياب توجيه استباقي يساعدهم على اتخاذ قرارات زراعية تتلاءم مع حاجيات السوق وإمكانات المنطقة. واعتبر بعضهم أن التخطيط لتدبير فائض الإنتاج، عند حدوثه، يقتضي توفير مواكبة تقنية واقتصادية للفلاحين، بما في ذلك دراسة إمكانات تنويع الزراعات وفقاً للخصوصيات المحلية، بدل تركهم يواجهون مخاطر الإنتاج والتسويق بشكل منفرد.

كما أثار المتحدثون مسألة ضعف حضور الهيئات المهنية التي يفترض أن تمثل مصالح الفلاحين وتدافع عن مطالبهم، معبرين عن شعورهم بعدم الاستفادة من المواكبة التي يتطلعون إليها في هذا المجال.

وتضع هذه الشهادات واقع زراعة التفاح بإقليم صفرو أمام مجموعة من التحديات المتداخلة، تجمع بين اختلالات التسويق وارتفاع النفقات ومخاطر المناخ ومحدودية إمكانات التخزين والحماية. وبينما يطالب المنتجون بتحسين ظروف تسويق محاصيلهم وتعزيز وسائل الوقاية والتأطير، تبرز الحاجة إلى حلول عملية توازن بين استدامة النشاط الفلاحي وحماية دخل المنتجين، بما يضمن استمرارية استثماراتهم ويحافظ على مكانة زراعة التفاح ضمن النشاط الاقتصادي بالمنطقة.

المصدر : فاس نيوز ميديا