أوطاط الحاج، المغرب – في سابقة هي الأولى من نوعها، أظهر مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي بتاريخ 30 غشت 2025، ما يُرجح أنه محاولة لزراعة الشاي (Camellia sinensis) في قرية “تاغور” التابعة لجماعة الرميلة بدائرة أوطاط الحاج بإقليم بولمان. وتأتي هذه المبادرة في سياق مساعي المغرب المستمرة لتنويع محاصيله الفلاحية وتقليل اعتماده الكبير على واردات الشاي.
سعي نحو الاكتفاء الذاتي
يُعد المغرب أكبر مستورد للشاي الصيني على مستوى العالم، حيث وصلت وارداته في عام 2024 إلى 80.6 ألف طن بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار. ولطالما شكل هذا الاعتماد تحدياً اقتصادياً، مما دفع السلطات إلى البحث عن بدائل محلية. ورغم أن التجارب الأولية لزراعة الشاي تعود إلى فترات سابقة في بعض المناطق كسهل الغرب، إلا أن مبادرة تاغور تكتسب أهمية خاصة كونها تجربة في منطقة شبه قاحلة، خلافاً للمناخات المعتدلة التي يفضلها الشاي.
ويُعتقد أن هذه التجربة تندرج ضمن المشاريع الوطنية الرامية إلى إدخال محاصيل جديدة، مثل تلك التي تشمل تعاوناً مع مستثمرين صينيين في إقليم العرائش. وقد تهدف هذه الجهود في بولمان إلى اختبار قدرة نبات الشاي على التكيف مع ظروف المنطقة، والتي تتميز بقلة تساقط الأمطار (حوالي 300 ملم سنوياً) وارتفاع درجات الحرارة.
تحديات بيئية وحلول علمية
تواجه هذه المبادرة تحديات بيئية كبيرة، أبرزها تآكل التربة وندرة المياه. ومع ذلك، يُمكن التغلب على هذه العقبات من خلال تبني تقنيات حديثة، مثل الزراعة دون حرث، والتي أثبتت فعاليتها في الحد من تآكل التربة بنسبة تصل إلى 60% في مشاريع مماثلة بدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). كما يمكن أن يساهم دمج الشاي مع الزراعات المحلية الأخرى، مثل النعناع، في تعزيز قيمة المنتج النهائي الذي يُعرف باسم “أتاي مغربي” عالمياً.
وفي حال نجاح هذه التجربة، فإنها قد تفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة لأهالي المنطقة، وتساهم في خلق فرص عمل مستدامة. ورغم أن الطريق نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يزال طويلاً، فإن هذه المبادرات المحلية تمثل خطوة هامة نحو تحقيق أهداف التنمية الفلاحية المنصوص عليها في خارطة الطريق 2022-2026.
آفاق مستقبلية
على الرغم من التفاؤل، يظل مشروع زراعة الشاي في المغرب في مرحلة تجريبية. ويُشدد الخبراء على ضرورة توفير الاستثمارات اللازمة في أنظمة الري الحديثة وتكوين المزارعين المحليين. إلا أن النجاحات السابقة في مشاريع زراعية أخرى، مثل زيت الأركان، تعطي أملاً في أن تتحول هذه التجربة إلى نموذج يحتذى به، مما قد يلهم مبادرات مماثلة في مناطق أخرى من الأطلس المتوسط.
فهل ستتحول قرية تاغور الصغيرة إلى مركز رائد لزراعة الشاي في المغرب؟
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر