حين يفقد السكن الوظيفي وظيفته.. ممتلكات عمومية مهجورة ببولمان تطرح سؤال الحماية

أثارت فعاليات محلية بمدينة بولمان تساؤلات حول وضعية السكن الوظيفي بالإقليم، في ظل ما وصفته بـ“إكراهات بنيوية في التدبير والصيانة”، معتبرة أن عدداً مهماً من هذه المساكن، التابعة لقطاعات إدارية مختلفة، توجد في حالة تدهور متقدمة بسبب غياب الصيانة والحماية خلال السنوات الماضية.

وحسب تقديرات غير رسمية متداولة محلياً، تشير هذه الفعاليات إلى أن نسبة كبيرة من الدور الوظيفية فقدت وظيفتها الأصلية، وتحولت إلى بنايات مهجورة، ما طرح إشكالات مرتبطة باستعمالها الحالي.

وفي هذا السياق، عبّرت فعاليات محلية عن قلقها من الانعكاسات الاجتماعية لتحول بعض هذه المساكن المهجورة إلى فضاءات غير مؤطرة، يُشتبه في استغلالها في أنشطة لا تتلاءم مع الغاية التي أُنشئت من أجلها، مشيرة إلى أن هذا الوضع، في حال استمراره، قد تكون له آثار نفسية واجتماعية على محيطها، خاصة مع وجود فئات شابة تقطن الأحياء المجاورة.

وخلال الأيام الأخيرة، باشرت السلطة المحلية، في شخص باشا مدينة بولمان، وبمشاركة أعوان السلطة وعمال الإنعاش الوطني، وبدعم لوجستيكي من الجماعة الترابية، عملية تنظيف لعدد من هذه المساكن، شملت إزالة النفايات المتراكمة ومعالجة بعض مظاهر الإهمال، وهي خطوة اعتبرتها فعاليات محلية مبادرة إيجابية ساهمت في تحسين الوضع البيئي وإعادة قدر من النظام.

غير أن متابعين للشأن المحلي يرون أن هذه التدخلات، رغم أهميتها، تظل ذات طابع ظرفي، ما لم تُواكب برؤية شمولية لمعالجة وضعية السكن الوظيفي بشكل مستدام. وفي هذا الإطار، دعت فعاليات محلية إلى التفكير في حلول دائمة، سواء عبر إعادة تأهيل هذه المساكن، أو إعادة توظيفها، أو اتخاذ قرار واضح بشأن مآلها، تفادياً لتحولها إلى نقاط إشكال مستمرة.

كما اقترحت هذه الفعاليات توجيه ملتمس إلى عامل إقليم بولمان من أجل فتح هذا الملف على مستوى الإقليم، وحث القطاعات المعنية على جرد ممتلكاتها العقارية المرتبطة بالسكن الوظيفي، واتخاذ التدابير الكفيلة بالحفاظ على قيمتها الوظيفية والاجتماعية، بما ينسجم مع متطلبات الأمن الاجتماعي والتربوي.

وتؤكد هذه الآراء أن ملف السكن الوظيفي ببولمان لا يرتبط فقط بالعقار، بل يطرح أسئلة أوسع حول حكامة المرافق العمومية وسبل حمايتها من الإهمال، بما يساهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي وحماية فئة الشباب، في انتظار تفاعل الجهات المعنية وتقديم توضيحات أو برامج عملية لمعالجة هذا الملف.

المصدر : فاس نيوز ميديا