الاجهاض بالمغرب في زمن الانفصام المجتمعي
في متابعتي لواقعة الصحفية هاجر وخصوصا “للنقاش” او بالأحرى لأغلب ردود الافعال التي تلت الواقعة، أجد نفسي محبطا للسطحية التي يعالج بها الموضوع، متأسفا للسياسوية الضيقة التي خندقت الموضوع في الحالة بعينها والواقعة بعينها كأننا نعيشها لأول مرة!!
أما حان الوقت ليدفع الرأي العام النقاش العمومي بالمغرب إلى جوهر القضايا؟؟
أليس حري بنا ان نركز و نناقش إشكالية الإجهاض بالمغرب بين الانعكاسات الصحية و الاجتماعية أمام قانون متجاوز، و مشروع قانون محتشم و محدود، ما زال عالقا بلجنة العدل و التشريع بالبرلمان منذ أكثر من ثلاث سنوات؟؟
أليس من الأمانة والصراحة القول أن الإبقاء على المادة 453 من القانون الجنائي أو حتى تمرير مشروع القانون بصيغته الحالية، ستبقي حالات الاجهاض خارجة عن السيطرة كباقي الدول عبر العالم؟
وكم من حالة مثل هذه بالمغرب؟ الإحصائيات تتكلم عن حوالي 800 حالة اجهاض في اليوم بالمغرب، أي 200 ألف في السنة، 153 ولادة خارج الزواج و 26 طفل متخلى عنه في اليوم، ارقام مهولة طبعا، تبين مدى خطورة و حساسية الموضوع، دون الحديث عن غياب الشروط الصحية، و الطرق الغير آمنة للعملية.
بفعل عدم قانونيتها و سريتها طبعا، يمكن أن تؤدي هذه الممارسات إلى مضاعفات خطيرة و أمراض عضال أو الموت.
بين المسكوت عنه ولغة المنع و العقاب، أو لغة النفاق المجتمعي، لن يحصر تنامي ظاهرة الامهات العازبات، و قتل المواليد، او التخلي عنهم، أطفال نعجز كمجتمع عن الاعتناء بهم و تربيتهم، فيبقى الشارع هو ملاذهم، بكل ما يعنيه من تشرد و آفات متعددة.
إغلاق باب المساعدة أمام فتيات يقبعن في الأمية و غرر بهن في غالب الأحيان يعني ضياعهن و ضياع مستقبلهن.
فمتى ينسجم النقاش العمومي مع واقعنا الحالي؟ متى سنجتهد و نساءل ذواتنا؟ فحتى فقهيا و مع اختلاف المذاهب، ليس هناك تحريم مطلق، لمبدأ الإجهاض.
عوض أن ندافع عن الاستثناء في المتابعة… لم لا ندافع عن مستقبل و أمل حوالي 800 مواطنة كل يوم، و نجتهد جميعا لتجويد الترسانة القانونية وقنوات الحماية الاجتماعية ؟
كفانا انفصاما ونفاقا، ولننظر لأنفسنا في مرآة الواقع، فبعض من خطاباتنا و إدعاء الطهرانية، تعريها خصوصيتنا البشرية.
موقف شخصي منطلق من قناعاتي المهنية و الإنسانية.
علال العمروي
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر