على الرغم من الملاحقات القضائية التي طالت العشرات من المنتخبين السياسيين بمدينة فاس خلال السنوات الأخيرة، حيث صدرت أحكام بالسجن في حقهم بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ واختلاس المال العام، يبدو أنّ بعض الوجوه السياسية ما زالت لم تتعظ مما وقع لزملائها السابقين.
فوفقًا لشهادات متطابقة، هناك منتخبون حاليون يستمرون في ممارسة ما يوصف بـ”الاسترزاق السياسي” مستغلين مناصبهم الانتخابية لتحقيق مكاسب شخصية والتورط في تجاوزات مالية وإدارية. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ بعضهم يتغاضى عن الرقابة التي باتت مفروضة بقوة أكبر من قبل السلطات القضائية والمؤسسات الرقابية، ويمضي في عقد صفقات مشبوهة أو التورط في تلاعبات تهمّ توزيع رخص الاستغلال والتعمير وغيرهما.
ويرى مراقبون أنّ هذه التجاوزات المتكررة لا تُسيء فقط لصورة المجلس الجماعي والمؤسسات المنتخبة، بل تضرّ بشكل مباشر بمصالح المواطنين وبجهود التنمية في المدينة. فاستمرار وجود منتخبين منغمِسين في الفساد يُضعف ثقة الساكنة في الهيئات التمثيلية ويحول دون ترجمة البرامج والمشاريع التنموية على أرض الواقع.
من جهتها، تؤكد مصادر مطلعة أنّ الجهات المعنية بمراقبة صرف المال العام ومكافحة الفساد على مختلف المستويات، ماضية في تعقّب أي تجاوزات جديدة، سواءً ما يتصل بملفات البناء العشوائي أو منح الصفقات أو تبديد ممتلكات الجماعات الترابية. وينتظر المواطنون أن تتعزز هذه الجهود بتطبيق حازم للمعايير القانونية ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يكون كل متورط عبرة لمن يستهين بالمال العام.
وتبقى الآمال معلّقة على يقظة المجتمع المدني ووسائل الإعلام المحلية لرصد خروقات الفساد وتسليط الضوء عليها، باعتبارها قوة ضاغطة على المنتخبين لتحسين أدائهم والالتزام بالشفافية والنزاهة التي تفرضها القوانين والأخلاقيات السياسية.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر