فاس تحتضن الإطلاق الرسمي للنسخة الثالثة لبرنامج “الكنوز الحرفية المغربية” لإنقاذ الحرف التقليدية المهددة بالاندثار

في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على المهن التقليدية المهددة بالاندثار، علمت جريدة “فاس نيوز” من مصدر مطلع أن الاجتماع الثالث للجنة القيادة لبرنامج “الكنوز الحرفية المغربية” انعقد يوم أمس بمدينة فاس، وذلك بحضور نخبة من المسؤولين على رأسهم السيد الحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب ممثلين عن منظمة اليونسكو ومختلف الشركاء والفاعلين في القطاع.

وقد خُصص هذا الاجتماع للإطلاق الرسمي للنسخة الثالثة من البرنامج، الذي يهدف إلى الحفاظ على المهن التقليدية المهددة بالاندثار وتعزيز آليات نقل المعارف الحرفية إلى الأجيال الجديدة، بما يضمن استدامة هذا الموروث الثقافي الوطني، وذلك استكمالًا للنجاح الذي حققه البرنامج في دورتيه السابقتين، حيث تمكن من ترسيخ منهجية فعالة لنقل المهارات الحرفية وضمان استمراريتها عبر الأجيال.

ووفقًا للمصدر ذاته، فإن السيد الحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أكد خلال الاجتماع أن البرنامج نجح في تحديد 17 صانعًا تقليديًا يُعتبرون بمثابة حراس للتراث الحرفي المغربي، مشيرًا إلى أنهم تمكنوا من تكوين أكثر من 150 شابًا وشابة في مختلف الحرف التي تواجه خطر الاندثار. وأضاف أن هذه المبادرة ليست مجرد مشروع مرحلي، بل تأتي ضمن رؤية استراتيجية شاملة تهدف إلى ضمان استمرارية المهن التقليدية، من خلال تمكين الشباب من اكتساب مهاراتها وتعزيز دورها في الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

كما أوضحت كتابة الدولة أن الشراكة مع منظمة اليونسكو مكّنت من إعداد برنامج متكامل للحفاظ على المعارف المرتبطة بالحرف التقليدية، حيث يشمل المشروع 32 حرفة تراثية تم إدراجها ضمن مخطط يستند إلى نقل المهارات من الحرفيين ذوي الخبرة إلى المتدربين، مما يسهم في إعادة إحياء هذه المهن وضمان استمرارها للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق، أكد إيريك فالت، المدير الجهوي لمكتب اليونسكو في المنطقة المغاربية، أن هذا المشروع يُعدّ من بين المبادرات الفريدة عالميًا في مجال صون التراث الحرفي، مشيدًا بجهود الحكومة المغربية في ابتكار هذه المبادرة التي تعكس نموذجًا ناجحًا للشراكة بين الدولة والمنظمات الدولية في مجال حماية الموروث الثقافي.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها “فاس نيوز” إلى أن النسخة الثانية من البرنامج شهدت تتويج عشرة من الصناع والصانعات التقليديين بلقب “كنز حرفي مغربي”، حيث تم تكليفهم بتدريب 100 متدرب في عدة مجالات حرفية، مما شكل خطوة مهمة نحو إعادة الاعتبار لهذه المهن وضمان انتقالها عبر الأجيال.

المصدر: فاس نيوز