في ظل الارتفاع المتزايد لمعدلات البطالة خلال الولاية الحالية للحكومة، يعيش عدد كبير من الشباب المغاربة، خصوصًا بمدينة فاس، أوضاعًا اجتماعية واقتصادية صعبة دفعتهم إلى اللجوء إلى التجارة الجائلة كحل بديل لتأمين لقمة العيش ومواجهة شبح الفقر والتهميش.
وتُعد مقاطعتي زواغة وجنان الورد بفاس نموذجًا حيًا لهذا الواقع، حيث لم تُوفر الحكومة، بحسب عدد من الفاعلين، أسواقًا نموذجية كافية لاحتواء الباعة المتجولين وتنظيم نشاطهم التجاري، ما أدى إلى استفحال ظاهرة احتلال الملك العمومي وتكرار المواجهات مع السلطات المحلية.
وفي هذا السياق، أكدت النائبة البرلمانية ريم شباط، خلال جلسة برلمانية، أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة هذه الظواهر، مشددة على ضرورة تبني مقاربة شاملة تدمج الشباب في النسيج الاقتصادي، لا سيما الحاملين للشواهد الذين لم يستفيدوا من برامج الدعم العمومي.
وأشارت البرلمانية إلى أن تزايد ظواهر العنف والاعتداءات في عدد من المدن المغربية يعود بالأساس إلى البطالة والفراغ وغياب فرص الإدماج، فضلًا عن تفشي استهلاك المخدرات، معتبرة أن إدماج الشباب وتأهيلهم هو السبيل الأمثل لمعالجة هذه الإشكالات.
من جانبه، أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، خلال رده، أن الحكومة منكبة على معالجة هذا الملف بتنسيق مع الجماعات الترابية ووزارة الداخلية، مشيرًا إلى أن عدداً من الجماعات استفادت من دعم مالي وتقني لإحداث أسواق نموذجية، بعضها نجح في التجربة، فيما لم يحقق البعض الآخر النتائج المرجوة.
وشدد الوزير على أن الوزارة مستعدة لمواكبة الجماعات التي تتوفر على تصورات واقعية لإدماج الباعة المتجولين وتوفير فضاءات تجارية ملائمة، مبرزًا أن إدماج هؤلاء التجار يتم كذلك من خلال برامج المقاول الذاتي والتغطية الصحية الشاملة والتكوين في التجارة الإلكترونية.
وختم المسؤول الحكومي بالتأكيد على أهمية الشراكة والتنسيق مع كافة المتدخلين، وعلى رأسهم البرلمانيون، من أجل إيجاد حلول واقعية ومستدامة لفئة واسعة من المواطنين الذين يساهمون في الدورة الاقتصادية الوطنية، مطالبًا بضرورة النظر إلى الباعة المتجولين كطاقات إنتاجية تستحق الدعم والتأطير، لا كظاهرة سلبية تُقابل بالإقصاء أو القمع.
المصدر : فاس نيوز ميديا
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر