الرباط: أسفر تعاون استخباراتي وثيق بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الفرنسية عن توقيف جندي فرنسي سابق، يُدعى مانويل ب.، بعد أن تحول إلى عنصر جهادي متشدد، كان يخطط للانضمام إلى إحدى الكتائب الإرهابية في سوريا.مانويل ب.، البالغ من العمر 41 عاماً، خدم لسنوات طويلة ضمن فرقة سلاح المهندسين بالجيش الفرنسي. وتشير المعلومات إلى أنه تبنى الفكر المتطرف خلال مهمة عسكرية في جيبوتي عام 2008. وبعد عودته إلى فرنسا، لوحظت عليه مؤشرات تطرف ديني، ليتقرر فصله من الجيش سنة 2014 بعد تسع سنوات من الخدمة.
كشفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية، نقلاً عن مصادر قضائية، أن مانويل كان يستعد للانضمام إلى جماعة تُعرف باسم “الغرباء” أو “الكتيبة الفرنسية”، التي يقودها الجهادي الفرنسي عمر ديابي، الملقب بـ”عمر أومسن”، والمتمركزة قرب الحدود السورية التركية. وتوصف هذه الجماعة بأنها ذات طابع طائفي متشدد وتضم حوالي خمسين مقاتلاً، وتخضع لمراقبة استخباراتية مكثفة.
في مدينة أنجيه الفرنسية، ظل مانويل تحت أعين أجهزة مكافحة الإرهاب، حيث كان يعتبر محركاً لمجموعة صغيرة من المتشددين المحليين، ويشرف على تدريبات شبه عسكرية، كما كان على اتصال بسجين سابق حاول التسلل إلى سوريا. ورغم دفاع محيطه وزوجته المنتقبة عن براءته آنذاك، إلا أن الشبهات كانت تحوم حوله بشكل متزايد.
بعد هجمات باريس في نونبر 2015، خضع مانويل لتفتيش إداري ووُضع رهن الإقامة الجبرية لفترة قصيرة. ودافعت عنه حينها جمعية “سنبل” الإسلامية، التي تم حلها لاحقاً سنة 2016 بقرار من السلطات الفرنسية.
في نفس العام، سافر مانويل إلى المغرب برفقة زوجته وابنته واستقر بمدينة فاس. هناك، تمكنت عناصر الدرك الملكي المغربي من ضبط أسلحة ومعدات خطيرة في منزله، من بينها مسدس مزود بكاتم للصوت، و102 خرطوشة غاز، وعلب كريات الرصاص، وأسلحة بيضاء، بالإضافة إلى كتب دينية متطرفة ودلائل تدريب على المتفجرات والألغام.
على إثر ذلك، قضت المحاكم المغربية في حقه بأربع سنوات سجناً نافذة، تم تخفيفها في مرحلة الاستئناف إلى سنتين، منها سنة واحدة موقوفة التنفيذ. وبعد انتهاء العقوبة، تم ترحيله إلى فرنسا.
لكن قصة مانويل لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ أُعيد اعتقاله في 29 أبريل الماضي، وأُودع الحبس الاحتياطي للتحقيق معه بتهمة الانتماء إلى عصابة إجرامية ذات أهداف إرهابية، وهي التهمة التي تصل عقوبتها في القانون الفرنسي إلى ثلاثين سنة سجناً نافذة.
تسلط هذه العملية الأمنية المشتركة بين المغرب وفرنسا الضوء مجدداً على الأهمية القصوى للتعاون الدولي في محاربة الإرهاب، وفعالية التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية في تتبع وملاحقة العناصر المتطرفة العائدة من مناطق النزاع.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر