فاس (جماعة عين البيضاء) – متابعة
تعيش جماعة عين البيضاء، البوابة الفلاحية لمدينة فاس والملاصقة لها، على وقع مفارقة تنموية مقلقة.
فعلى الرغم من كونها معقلاً للعديد من المشاريع الممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH)، إلا أن الجماعة لا تزال ترزح تحت وطأة ما يشبه “سكتة قلبية” على المستويين الاقتصادي والفلاحي، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول نجاعة وجدوى هذه المشاريع.
فلسنوات، تم ضخ اعتمادات مالية في مشاريع صغرى ومتوسطة بالجماعة، شملت دعم تعاونيات فلاحية وتجهيز فضاءات للشباب، وغيرها من المبادرات التي تهدف إلى محاربة الهشاشة. لكن على أرض الواقع، يؤكد فاعلون محليون وساكنة أن هذه المشاريع “لم تنجح في تحريك عجلة التنمية الحقيقية أو إخراج الجماعة من عزلتها الاقتصادية”.
ويصف أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة الوضع قائلاً: “مشاريع المبادرة الوطنية مثل المسكنات لمرض مزمن. هي تساعد بشكل مؤقت ومحدود، لكنها لا تعالج الأسباب الجذرية للمرض”. ويضيف: “الجماعة تعاني من مشاكل بنيوية ضخمة، أهمها تراجع النشاط الفلاحي بسبب الجفاف وغياب الدعم الحقيقي للفلاحين، بالإضافة إلى انعدام فرص الشغل للشباب، وهذه مشاكل لا يمكن حلها بدعم تعاونية هنا أو تجهيز قاعة هناك”.
ويتلخص النقد الموجه لنموذج التدخل التنموي بعين البيضاء في النقاط التالية
- مشاريع متفرقة: غياب رؤية مندمجة تجمع هذه المشاريع ضمن مخطط تنموي شامل للجماعة.
- غياب الأثر الاقتصادي: المشاريع المنفذة لم تخلق دينامية اقتصادية أو فرص شغل كافية.
- عدم معالجة الأولويات: إهمال المشاكل الكبرى كالبنية التحتية الطرقية، ندرة مياه السقي، وغياب وحدات لتثمين المنتجات الفلاحية.
وأمام هذا الوضع، يطالب سكان جماعة عين البيضاء بإعادة النظر في طبيعة المشاريع المبرمجة، والانتقال من منطق المبادرات الاجتماعية المتفرقة إلى منطق المشاريع الاقتصادية المهيكلة، التي يمكن أن تخلق قيمة مضافة حقيقية وتوفر فرص عمل دائمة، لإنقاذ هذه الجماعة، التي تعتبر حزاماً أخضراً واقتصادياً للعاصمة العلمية، من تهميش مستمر قد يحكم عليها بالموت البطيء.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر