جدل “التمويل” يشعل الساحة السياسية.. مخاوف بجهة فاس-مكناس من تقديم التشريعيات على الجماعية، والبيجيدي يعتبره “تبريراً غير مشروع”

فاس – تحليل سياسي
كشفت مصادر حزبية متطابقة بجهة فاس-مكناس عن حالة من القلق والتوجس تسود كواليس عدة تنظيمات سياسية، وذلك بسبب تسريبات قوية حول إمكانية فصل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، عبر تقديم موعد الانتخابات التشريعية البرلمانية عن الانتخابات الجماعية والجهوية.
هذا السيناريو المحتمل، الذي كان يُعمل به في السابق قبل اعتماد يوم اقتراع موحد في 2021، أثار مخاوف جدية لدى أحزاب تعتمد بشكل كبير على “الكرم” المالي لمرشحيها البرلمانيين لتمويل الحملات الانتخابية للمرشحين في الجماعات الترابية.
وفي هذا السياق، برر قيادي حزبي بالجهة، في حديث غير رسمي، هذا التخوف قائلاً: “إنها مصيبة حقيقية. إذا فاز المرشح بمقعده البرلماني أولاً، فما الذي سيحفزه على تمويل حملات مرشحي الحزب في الجماعات؟ سيضمن مقعده ويختفي، وسيترك الحزب يواجه مصيره في معركة محلية لا تقل أهمية وتتطلب إمكانيات مادية كبيرة”.
ويكشف هذا التبرير، الذي يتم تداوله بكثرة في الصالونات السياسية، عن واقع “غير معلن” لطريقة تدبير العديد من الأحزاب لحملاتها، حيث يعتمد الحزب مركزياً على “الأعيان” و”القادرين مالياً” للفوز بالمقاعد البرلمانية، مقابل أن يقوم هؤلاء البرلمانيون لاحقاً بتمويل الآلة الانتخابية للحزب على المستوى المحلي.
في المقابل، يرفض حزب العدالة والتنمية هذا المنطق ويعتبره “غير مشروع”. ففي تصريح لأحد قياديي الحزب بالجهة، أكد أن “هذا التخوف هو في حقيقته اعتراف ضمني باعتماد أساليب تمويل غير شفافة وغير قانونية. فتمويل الحملات الانتخابية يجب أن يكون واضحاً ومؤسساتياً عبر الدعم الذي تقدمه الدولة وعبر التبرعات الشفافة للمواطنين، وليس عبر الاعتماد على ‘شيكات’ البرلمانيين”.
وأضاف المصدر ذاته: “نحن في حزب العدالة والتنمية نرحب بفصل الاستحقاقات، ونعتبر أن لكل معركة انتخابية منطقها الخاص. فالمواطن يجب أن يختار نائبه البرلماني بناءً على رؤيته للتشريع والسياسات الوطنية، ويجب أن يختار مستشاره الجماعي بناءً على قدرته على تدبير الشأن المحلي. الخلط بينهما يفسد العملية الديمقراطية ويشجع منطق ‘المال مقابل الأصوات'”.
هذا الجدل العميق يكشف عن رؤيتين متصادمتين للعملية الانتخابية برمتها: رؤية براغماتية تعترف بدور “المال السياسي” كواقع لا مفر منه، ورؤية مبدئية تطالب بالشفافية وتخشى من أن يكون هذا “التمويل” المشبوه مدخلاً للفساد وشراء الذمم، وهو ما يضع وزارة الداخلية أمام تحدي إيجاد التوليفة القانونية والزمنية المناسبة التي تضمن نزاهة وتكافؤ الفرص في استحقاقات 2026 الحاسمة.

عن موقع: فاس نيوز