فاس – تحليل رياضي
في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الأشغال والمشاريع الكبرى بمدينة فاس استعداداً لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030، أطلق مصدر متخصص في رياضة كرة القدم صيحة نذير قوية، معتبراً أن الاستعدادات الحالية، على أهميتها، تغفل عنصراً جوهرياً قد يحول هذا الحدث التاريخي إلى فرصة ضائعة.
وفي تصريح حصري لـ”فاس نيوز”، قال الخبير الكروي: “نرى حفراً وأوراشاً في كل مكان، تحديث للمركب الرياضي، تهيئة للطرقات، ومشاريع فندقية.. فاس تستعد للمونديال بكل شيء إلا بشيء واحد، وهو الأهم: بناء الإنسان الرياضي الكروي. وهذا في تقديري مغامرة خطيرة”.
وأوضح المصدر أن التركيز الحالي منصب بشكل شبه كلي على “الحجر والإسمنت”، أي البنية التحتية المادية، وهو أمر ضروري، لكنه غير كافٍ على الإطلاق لخلق إرث رياضي حقيقي ومستدام للمدينة. وأضاف: “ما فائدة ملعب بمواصفات عالمية إذا كانت المدينة لا تملك أكاديميات عصرية لتكوين المواهب الشابة؟ ما قيمة استضافة العالم إذا لم نستغل هذه الفرصة لخلق جيل جديد من المدربين والحكام والأطر الإدارية الفاسية؟”.
ويتلخص نقد الخبير في النقاط التالية:
- إهمال الفئات الصغرى: غياب مخطط واضح وموازي لتطوير كرة القدم القاعدية (Grassroots) وملاعب القرب وتأطير المواهب في الأحياء.
- غياب التكوين العصري: افتقار المدينة لمركز تكوين من الطراز العالي قادر على صناعة لاعبين ومدربين بمعايير دولية.
- التركيز على الحدث وليس الإرث: التعامل مع المونديال كغاية في حد ذاته، وليس كوسيلة لإحداث ثورة رياضية شاملة في المدينة.
وحذر المصدر من أن الاستمرار في هذا النهج “الأعرج” سيجعل فاس مجرد “ديكور” جميل لاستقبال المباريات لمدة شهر، وبعدها ستعود المدينة إلى واقعها الرياضي المتواضع، مع بنية تحتية ضخمة ومكلفة قد يصعب حتى صيانتها مستقبلاً.
وختم الخبير نداءه بدعوة المسؤولين عن الشأن المحلي بالمدينة، والمجلس الجهوي، والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى تدارك الأمر ووضع “مخطط استعجالي لتنمية الرأسمال البشري الكروي” يسير جنباً إلى جنب مع مخطط البنية التحتية. فنجاح فاس الحقيقي في المونديال، حسب قوله، “لن يقاس بجمالية الملعب سنة 2030، بل بقوة القاعدة الكروية التي ستتركها للأجيال القادمة سنة 2040”.
عن موقع: فاس نيوز
فاس نيوز – موقع الجهة الاخباري 24 ساعة موقع اخباري لجهة فاس مكناس منكم و اليكم ننقل الرأي و الرأي الآخر